عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد القديسة كاترينا انفه - 2013-11-25 - Download
     
     عيد القديسة كاترينا انفه 25/11/2013
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس آمين.
     
    سمعتم هذا الإنجيل كيف شفى الرب يسوع المسيح هذه الإمراة النازفة الدم التي كانت تتعذّب كثيراً من دائها وعجز الأطباء على شفائها!

    هذه الحادثة تُتلى في الكنيسة في أعياد الشهيدات القديسات مثل القديسة الشهيدة كاترينا التي نعيّد اليوم ومثل القديسة الشهيدة بربارة التي سوف نعيد لها بعد أيام.

    فالنتأمّل ونبحث ما علاقة شفاء النّازفة الدّم وموت الشهيدة العظيمة الكلية الحكمة كاترينا.

    إذا لاحظتم في الإنجيل يقول الرب بعد شفاء النازفة الدم "إيمانك قد أبرأك"، لمجرد أنها لمست هُدبَ ثوب الرب يسوع،إذا انتبهتم إلى الرسالة التي تُليت اليوم أيضًا يتكلم بولس الرسول عن الإيمان.
     
    ما هو الإيمان يقول واحدٌ من الآباء أنه النظر إلى بعيد كالذي يضع النظارتين، إلى ما بعد الحياة الحاضرة. نحن المسيحيين المؤمنين الرب أتى ومات من أجلنا وقام من بين الأموات وأعطانا الحياة الأبدية. 
     
    الإنسان المؤمن لا يكتفي بالنظر إلى قريب، إلى هذه الأرض إلى الإحتياجات الآنية المادية، ينظر إلى بعيد إلى خلاص نفسه.
     
    هذه المرأة وإن كانت تتعذّب كان لها إيمان غريب بالرب يسوع المسيح، والشهداء كالقديسة كاترينا نبذت كل ملذّات هذه الدنيا من جمال، ومال، وعلم، وحكمة، وأفحمت الفلاسفة ووجهاء وزعماء هذه الدنيا. كانت تتطلع إلى المسيح لأنه هو وحده الضمانة وليست خيرات الدنيا، هو الذي يستطيع أن يُعطينا الحياة.
     
    الشهيد لا يتطلع إلى حياته الآن، يتطالع إلى ما سوف يحصل عليه في حياةٍ أزلية.

    يقول آباؤنا أنه يسبقُ القيامة. بالإيمان يحيا ملكوت السماوات من الآن، الإنجيل يقول "ملكوت السماوات في داخلكم" والشهيد ينبذُ الحياة الآنية لكي يتمتّع بالملكوت الآتي منذ الآن.

    هذا هو إيمان الإنسان الشهيد الذي يتخطى نفسهُ ويتخطى هذه الحياة الحاضرة لكي يكتسب مُسبقاً كعربون الحياة الأبدية منذ الآن. هذه هي حياتنا في الكنيسة،وفي القداس الإلهي حيث نتناول جسد المسيح ودمه حتى نتذّوق مُسبقاً فرح الملكوت كما تذوفه الشهداء والشهيدات كاترينا وغيرها آمين.
     
    المطرانأفرام (كرياكوس)
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies