عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد القديسة بربارة - 2013-12-08 - Download

    عيد القديسة بربارة
    راسمسقا 8/12/2013
    باسم الآب والإبن والروح القدس،

    تقيم الكنيسة اليوم عيد العظيمة في الشهيدات بربارة التي هي على الأرجح من بلادنا من مدينة بعلبك اللبنانية. كيف نفهم معنى الشهادة للمسيح؟ الكنيسة تُتلي علينا هذه الرسالة التي تركز على الإيمان بالمسيح وكذلك الإنجيل الذي سمعتموه يتكلم على شفاء الإمرأة النازفة الدم فما العلاقة بين الرسالة والإنجيل من جهة والشهيدة بربارة من جهةٍ أُخرى التي كانت مؤمنة  بالمسيح.

     ما هو الإيمان؟ يقول أحد  الآباء إن الإيمان هو النظر إلى بعيد- الإنسان البشري ضيقّ الفهم محدود العقل لا يرى كل شيء. كل واحد منا لا يستطيع أن يفهم كل شيء والأصعب عند الإنسان أنه لا يرى ما يجري بعد هذه الحياة الأرضية لذلك أتى الله وتجسد (ونحن في تهيئة عيد الميلاد) الذي فيه يأتي بالمسيح بالجسد ليكشف لنا الحياة الأبدية.

    الإنسان بسبب سقوطه بسب الشرور التي نعيشها، فقد هذا النور الإلهي وهذه الحياة الأبدية. الله لم يخلق الإنسان لكي يموت إنما خلقهُ لكي يعيش أزلياً لكنه بسبب أنانيته وتعلقه بشهواته وأهوائه أصبح يموت، لقد ظنَّ أن هذه الحياة الأرضية هي كل شيء. لذلك الرب يسوع أتى ليكشف لنا أنه علينا أن نعود إلى الحياة الأبدية التي خُلقنا عليها. من هنا أهمية إيماننا نحن المسيحيين فإذا فقدنا كل رجاء، أصبحنا فعلاً حزانى قلقين وخائفين.

    الشهداء تخلّوا وكانت لهم هذه القوّة الإلهية، القديسة بربارة، القديسة كاترينا، وغيرهن من الشهداء والشهيدات للمسيح وليس شهيدات لشخصٍ آخر أو لفكره أُخرى. لأننا نؤمنُ أن المسيح هو خالقنا وإلهنا وليس هو مجرّد إنسان عندما نكتسب هذا الإيمان وهذا الرجاء، عندما نتدرّب على التخلّي عن مجد هذا العالم، والمصالح الأرضية المحدودة كما فعلت القديسة بربارة التي تخلّت وحملت الصليب كما تقول الطروبارية، إذن حملت الصليب الذي هو آلام هذا العالم كالنازفة الدّم التي كانت تتألم كثيراً فجاءت عند المسيح الذي شفاها! نحن ضُعفاء الإيمان، نحن لا نؤمن أن المسيح هو وحدهُ الذي يستطيع أن يشفينا من آلامنا وآلام هذا الدهر الذي نعيش فيه. المسيح وحده قادرٌ أن يُنقذنا من شرور هذا العالم.

    الشهيدة للمسيح بربارة تذكّرنا أنه بالإيمان بالمسيح وحدهُ يعطينا هذه الحياة والفرح الأبدي والمحبة بدون شرط، المحبة لله وللقريب، هذا ما يعلمنا إياه الشهداء فلنطلب شفاعة القديسة بربارة شفيعة هذه الرعية حتى نعود إلى هذا الصفاء والإيمان الحقيقي آمين.

    المطران أفرام (كرياكوس)



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies