عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد الفرّيسي والعشّار - 2014-02-08 - Download
    أحد الفرّيسي والعشّار
    كنيسة النبي إيلياس المنية
     
    أيها الأحباء هذه الفترة هي ما تُسمّى التريودي لأنه فيها ثلاث أساييع وهي تهيئة للصوم الكبير، نتهيأ لكي نخوض الصوم والجهاد الرّوحي. 
     
    في هذا الأحد سمعتم قُصة الفريسي والعشّار،الفريسي هو من حزب الفرّيسيين العُلماء في الشريعة، كان يفتخرُ بنفسهِ، يفتخرُ بفضائلهِ، يفتخرُ  بصومِه وصلاته ويقول:"لستُ مثل هذا العشار الخاطئ" أي يحتقرُ غيرهُ، هذا ما نسميه الإنسان المتكبّر الذي يفتخرُ بنفسه.كل واحدٍ منا في كثير من الأوقات هو فريسي يفتخر بنفسهِ ويعتقد أنه شيء عظيم جداً، أما العشار فكان واقفاً بعيداً في الكنيسة وكان يقرعُ على صدره ويقول "اللهم ارحمني أنا الخاطيء".
     
     ماذا تعني هذه الصلاة؟ نردّد كثيراً في الكنيسة ونقول يا رب ارحم، أيها الرب يسوع ارحمني انا الخاطئ. ماذا يعني ذلك عندما نُصلي؟ هل يعني أنه لما نقول أنا الخاطئ. نحتقر أنفسنا؟ أو أننا نعترف بالحقيقة أننا خطأة. 
     
    نعم كلّنا خطأة وضعفاء وليس أحدٌ كاملاً في هذا العالم. الله وحده هو الكامل، الذي يعتبر نفسهُ أنه كامل يكون مُخطئاً. لكن لماذا نقول ارحمني؟ 
     
    قوتنا نأخذها من الله كما يقول الإنجيل: "قوّتي في الضعف تكمُل".إذن نحن نأتي إلى الكنيسة لكي نأخذ قوّة ورجاء وفرحاً من الله. الإنسان المُصلّي هو الذي يكتسب شجاعة لا يعود يخاف، لكنه يكتسب شيئاً أعمق وأصعب هو الذي علمناإيّاه العشّار! ما هي الفضيلة الأصعب التي تُساعدنا نحن المسيحيين؟ 
     
    هي فضيلة التواضع أن لا نعتبر أنفسنا أفضل من غيرنا، لا أحد في هذا العالم أفضل من غيره ولو أكتسب معلومات وتعلم، وأصبح لديه دكتوراه، الحقيقة البشرية أنه لا أحد أفضل من غيره. لذلك عندما نتواضع لا نحب أنفسنا أفضل من الآخرين نعترف بالحقيقة . لا نحتقر أنفسنا، لا نصير أناساً مغبونين مُحتقرين. 
     
    المتواضع هو غير مُحتقر لأنه يحسُب أن الشيء الجيد الذي عنده كالصحة مثلاً،الذكاء،الأموال، كل هذا لا يعود إلى قدرتنا الذاتية لأننا أنُاس محدودون ضُعفاء. الإنسان المتواضع يُرجع كل موهبة عنده كل ذكاءٍ كل فضيلة، كل صحةٍ يُرجعها إلى الله وهكذا يبقى متواضعًا ويحترم الآخرين ولا يعتبر نفسه أفضل من غيره.الرب عند ذلك يُنعم عليه كما حصل في مثل الفريسي والعشار، برّره، أي خرج مغفوراً له خطاياه.
     
    الغفران هو عندما يُصلي الكاهن ويغفر الخطايا، أي كيف الإنسان المريض يصفُ له الطّبيبالدّواء هكذا في أمراضنا الروحية الله يغفر ويشفي الخطايا، أي يشفي الإنسان من داخله، الإنسان المتواضع يشفيه الله من أمراضه ويكون صحيحاً ويكتسب نعمة فوق نعمة آمين.
     
    المطران أفرام (كرياكوس)
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies