عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد الابن الشاطر - 2014-02-16 - Download
     
    الإبن الشاطر
    كنيسة القديس جاورجيوس
     قلحات 
     
    سمعتم هذه القصة الإنجيلية المعروفة بعنوان مثل الإبن الشاطر أو الإبن الضال، صحيح أن الإنجيل يسردُ بشكل قصص حوادث ولكن الذي يتمعّن بكلام الرب عند ذلك يغوص إلى أعماق النفس البشرية ويأخذ درساً لحياتِه.
     
    هذه القصة هي قصة كثير من الشباب، لا بل كل إنسان ممكن أن يمّر بهذه التجربة في حياتِه، يستغلٌ محبة والديه يأخذ حريته، (كما تسمعون كم من الشباب خصوصاً الذين يُريدون أن يستقلّوا أن يأخذوا حرّيتهم)، لكي يعطوا مجالاً لتشبيع شهواتهم، هذه هي التجربةُ الكُبرى في هذا العصر، ثمّ يذهبون بدون وعيٍ  وينغرسون ويغرقون في هذه الحياة كما حصل مع هذا الشاب الإبن الشاطر  الذي أخذ في العوز، فرّق ماله على شهواته وملذاته، فأخذ يحتاج ويقول الإنجيل هذه الجملة الحلوة الي هي معنى كل التوبة: "رجع إلى نفسه" كان خارج نفسِه، كان ضائعاً وأخذ يتذكر كم من المحبة والحياة الحلوة والمريحة كانت في بيت أبيه! تاب ما معنى التوبة؟ 
     
    أن يعود الإنسان إلى نفسه أن يعود الإنسان إلى الله. هنا الأب الرحوم يمثّل الله عندنا. لا تُنقذنا إلا المحبة، لا يستطيع المسيحي وكل إنسانٍ في هذا العالم أن يتوب ما لم يعترف بخطيئته وأصعب شيء في الدنيا بالنسبة للإنسان أن يعترف أنه أخطأ.
     
    لذلك أحد القديسين الكبار يقول: "الذي يجرأ ويعترف بخطيئته هو أعظم ممن يقيم الموتى "، هذا يصلح ليس فقط على الصعيد الشخصي ولكن على الصعيد العام ، على الصعيد القيمين على إدارة البلاد، إذا اعترف الإنسان أو هؤلاء الأشخاص الممثلين للدولة بأخطائهم وأخطاء إدارتهم عند ذلك يلقون الحلّ، وتنفرج الأمور.
     
     هذا ما يعلمنا الإنجيل، كما قلت لكم فإن كلمة الله تغوص إلى أعماق الإنسان، لأن كل إنسانٍ هو ضعيف يحب نفسه، لذلك لا يجرأ أن يعترف بأنه أخطأ، لكن في الوقت نفسِه محبة الله تُعلمنا إياه هذا الأب الذي كان ينتظر ولم يكن ييأس. نحن عندنا المسيحيين لا وجود لليأس، هناك رجاء دائم مهما صعبت الأحوال. كان هذا الأب ينتظر ابنهُ، ينتظر هذا الشخص الذي يُحبّه حتى يتوب ويتذكر أبيه، لا بد أن يصنع الله هذه الأعجوبة ويعود هذا الإنسان إلى نفسه ويتوب ويعود إلى أبيه، عند ذلك يتلقاه أبوه بكل محبةٍ ويعطيه كل مكأفأةٍ هذه هي رحمة الله لا نيأس من كل شيء أيها الأحباء. آمين
     
    المطران أفرام (كرياكوس)
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies