عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد رؤساء الملائكة ميخائيل وجبرائيل - 2011-11-05 - Download

     

     
    سهرانية عيد مار ميخائيل
    الجمعة 4/11/2011
    دير مار مخايل – بسكنتا
     
    باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
     
    سمعتُم الرسالةَ تقول: "ما هُوَ الإنسانُ حتى تذكرَهُ، وابنُ الإنسانِ حتى تفتقدَهُ؟ أنقصتَهُ قليلاً عن الملائكة، بالمجدِ والكرامةِ كلَّلتَهُ". أيُّها الأحباء، في إنجيلِ اليوم يأتي التلاميذُ ويقولونَ للمسيح: "لقد خضَعَتْ الشياطين لنا باسمِكَ"، فقالَ لهم: "لقد أعطيتُكم سلطاناً لكي تدوسوا الحيَّات والعقارب، ولا يضرُّكم شيء، ولكن لا تفرحوا لهذا، أنَّ الأرواحَ تخضعُ لكم، بل إفرحوا بالأحرى أنَّ أسماءَكم هي مكتوبةٌ في السماوات". 
    ماذا يعني لنا هذا القول للرب يسوع، في هذا العيد المبارك، الذي فيه نحتفلُ بعيد رؤساء الملائكة ميخائيل وجبرائيل و روفائيل، وجميع القوَّات العادمي الأجساد؟ يقولُ لتلاميذه - ونحن من تلاميذه – :"أعطيتُكم سلطاناً لكي تدوسوا الحيَّات والعقارب". وتفسيرُ الآباء أنَّ "الحيات والعقارب" هي "الأهواء والشهوات" التي تعترض الإنسان، والتي بقوَّة المسيح نستطيع أن نتغلَّب عليها.
    لكنَّه يقول: "لكن لا تفرحوا أنَّ الأرواحَ تخضعُ لكم، بل إفرحوا بالأحرى أنَّ أسماءكم مكتوبة في السماوات"، أي أنَّكم أصبحتم منذ الآن أعضاء في ملكوت السماوات، صرتم منذ الآن متَّحدين بالرب الذي هو ربُّ السموات. يقولُ لهم لا تفرحوا لأنَّ الأرواحَ تخضعُ لكم، لا تفرحوا بما يأتيكم من عجائب، كونكم أنتم حاصلين على قوةِ الله، على سلطة الله. إذاً يوصيهم أن لا يتكبَّروا بسبب قوَّتهم، بل يكونوا متواضعين.
    الرسالة تقول: "خُلِقَ الإنسان، ما هُوَ الإنسانُ حتى تذكرَهُ، أو ابنُ الإنسانِ حتى تفتقدَهُ؟ لقد أنقصتَهُ قليلاً عن الملائكة، بالمجدِ والكرامةِ كلَّلتَهُ". هذا يقول من أجل ألمِ الموت، من أجلِ هذا الجسد الذي نحملُه نحن، والذي هو من حكمةِ الله. فينا ضعفٌ حتى لا نتكبَّر، حتى ولو حصلنا على قوَّة الله، نبقى متواضعين، نحسبُ أنفسنا أقلَّ من الملائكة، ولكن في الوقتِ نفسِه نفرحُ بأنَّ أسماءَنا مكتوبةٌ في السموات، أي إنَّنا منذ اليوم - إذا كنَّا تلاميذ فعلاً للرب يسوع - نتَّحدُ بالرب يسوع الذي هو أعلى من الملائكة والسموات. الذي يحيا مع المسيح يكتسبُ قوةَ المسيح، وقوَّةُ المسيح تتخطَّى قوَّة الملائكة وقوَّة كلِّ الطبيعة، السماوات والأرض. 
    هذا تعليمٌ كبيرٌ نأخذه من الرب يسوع، أن نبقى متواضعين. الإنسان المسيحي، هو إنسانٌ ضعيف، مهما له قوَّة، عليه أن يبقى متواضعاً، أن يبقى رأسُه متَّجِهاً نحو الأرض، لكن في الوقت نفسه يكون فيه فرح، لأنه هو يتطلَّع في حياته فقط إلى المسيح، وجهُهُ إلى المسيح. والإنسانُ الذي يحيا مع الرب يسوع يكون منذ الآن في ملكوتِ السماوات، يفرحُ ويتخطَّى قوَّةَ الملائكة وقوَّةَ كلِّ هذا العالم الأرضي، يفرحُ فرحَ الملكوت، آمين.
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies