عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • إثنين الباعوث- دير سيّدة البلمند - 2014-04-21 - Download
     
    ملاحظة: لم نحصل على التسّجيل الصوتي

    قداس إثنين الباعوث البلمند 21/4/2014
     
    المسيح قام حقاً قام
     
    اليومَ هو يومُ واحدٌ مع الفصحِ كما أن الإسبوعَ الجديد كُلّه واحدٌ مع الفصحِ.
     
     لا بدّ أن نطرحَ مباشرةً هذا السؤال على أنفسنا ماذا يعني لنا هذا الفصحُ في هذه الأيام العصيبة التي نعيشها؟! 
     
    كيف نحنُ نستطيعُ أن نعيشَ قيامة المسيحِ، نحن المسيحيين؟!
     
    كيف نستطيع على الأقل أن نحسَّ فيها أن نصدُّقها، أن نختبرَها، أن نلمُسها، أن نراها كما نقول، اليوم قد رأينا قيامة المسيح فلنسجد للرب القدوس يسوع البريء من الخطأ وحدَهُ ! لم يقل قد آمنا بقيامة المسيح، يقول لقد رأينا قيامة المسيح.؟!
     
    هذا تحدّي لنا نحن المسيحيين اليوم، كيف نعيش قيامة المسيح؟!
     
    القدّيس سمعان اللاهوتي الحديث أحد القدّيسين الكبار الروحانيون في الكنيسة قال: قيامة المسيح هي قيامتنا من قبر التواضع والتوبة. 
     
    - الأوّل لا يستطيعُ الإنسان أن يلمسَ شيئاً من الله اذا لم يكن متواضعاً ! 
     
    - والثاني لا يستطيع أن يرى الله، أن يُعاينه اذا لم يكن تائباً عن خطاياه، أي يعترفَ بضعفهِ وبأخطائهِ هذا شيءٌ من القدّيسيين الذين اختبروهُ في حياتهم.
     
    القيامة أيها الأحباء هي ثورةٌ شخصية تنبعُ من الذات إذا لم تنبع من القلب، فكل هذه الأشياء التي نرتّلها تبقى فلكلوراً ليتورجياً، كلّ شيء يبدأ من القلب من الداخل. 
     
    لذلك القيامةُ هي فعلاً ثورةٌ على أنفسنا. 
     
    المشكلةُ المعاصرةُ الكُبرى أن الناس وخصوصاً كبار هذه الدنيا يخلطون بين الحرية والأهواء، كما قال أحدُ الآباء المعاصرون: الخطيئة اليوم أصبحت موضة. 
     
    هذه هي الحرية بنظر العالم ونحن عندنا هذا الإيمان، الإيمان الفاعلُ وبالمحبة المتجسّدة  ليس النظري.
     
    الإيمان المتجسّد هو الذي يستطيعُ أن يُساعدنا لكي نعيش قيامة المسيح بدون هذا الإيمان تبقى القيامة نظرية.
     
    لذلك بهذا المعنى يقول الرّب يسوع في هذه الأيام، أنتم أيها المؤمنون الذين تحرّروا من قيود هذه الدنيا أنتم نور العالم! هذا ما يقوله إنجيل يوحنا: النور يضيء في الظلمة.
     
    لنا أن نكون متواضعين. هذا ما قاله إنجيل اليوم على لسان يوحنا المعمدان، كان إنساناً زعيماً في عصره مع ذلك قال أنا لستُ شيئاً أمام المسيح، أمام الله المتجسّد بينكم! 
     
    حبذا لو نستطيع أن نحتذي بمثالهِ، بحياته.
     
    - يقول الإنجيلي أنتم نور العالم أهذا ما نعيشه اليوم في هذه الأيام؟ 
     
    - أنتم ملحُ الأرض، أهذا ما نطبّقه نحن اليوم؟ في هذا العالم الذي يُسيطر عليه الشيطان؟ الشرّ؟ 
     
    هذه هي دعوتنا أيها الأحباء والذي عندهُ هذه الشعلة هذه النار في قلبه لا يستطيع بعدُ أن يصمت، لا بد أن يشهد.
     
    لذلك وضعت الكنيسة هذا اليوم، يوم الباعوث، الذي فيه المسيح أطلق تلاميذه في الدنيا لكي يُبشروا، اذهبوا وتلمذوا كلّ الأمم وعمّدوهم باسم الآب والإبن والروح القدس وأوصوهم أن يتبعوا كل ما أوصيتكم به فأنا اكون معكم حتى نهاية الدهر. 
     
    هذه هي دعوتنا اليوم ولذلك بعد هذا القداس الإلهي البهيّ سوف نعمل هذا الزياح الذي فيه نقرأ الإنجيل في عدة لغات، حبذا لو نستعيد نحن المسيحيين هذا الإيمان الحار.
     
    ونصبح كلّ واحدٍ مبشراً، ليس بالضرورة بالكلام، لا بل بحياته، بعلمه، بعمله، بيته وعائلته التي تتفكّك اليوم، أن نبشر بقيامة المسيح لأنه هو الوحيد الذي يستطيع أن يُعطينا الحقيقة كلها والفرح الحقيقي والحياة الأبدية آمين.
     
    المطران أفرام (كرياكوس)
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies