عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • مَثَل "الغني ولعازر" - 2011-10-30 - Download

     

     
    مَثَل "الغني ولعازر"
    كنيسة القديسَين قزما ودميانوس - بطرَّام
    30/10/2011
     
    باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
     
    أيُّها الأحباء، الإنجيلُ هو كلمةُ الله، وكلمةُ الله هي كلمةُ الحياة، لأنَّ الله هو الحياة، هو الحياة وهو يعطي الحياة، ليسَ من مصدرٍ حقٍ للحياة غيره، هذا لَهُ صلةٌ بإنجيل اليوم. 
    هذا الإنجيل من لوقا البشير - إذا تَمَعَّنَ الإنسانُ فيه - يقعُ في الإصحاح السادس عشر، وقبلَ هذا المقطع الإنجيلي، يَجري حوارٌ بين الرَّب يسوع والفريسيين. الفريسيون هم علماء اليهود، كان يقول لهم هذه العبارة: "لا تقدرون أن تعبدوا ربَّين الله والمال، إمَّا أن تحبُّوا الواحد وتكرَهوا الآخر، وإمَّا أن تحبُّوا الآخر وتكرهوا الأوَّل"، لأنَّ الفريسيين كانوا يحبُّون المال - هكذا مكتوب في الإنجيل
     (لو 13:16) بعدها طرَحَ عليهم هذا المثل، مثل "الغني ولعازر". 
    المثَلُ وكلُّ قصةٍ في الإنجيل - كما ذَكَرَتْ إحداكُنَّ البارحة - ليست قصةً قيلت في الماضي فقط، نَرويها للأولاد. هي كلامُ الله يتوجَّه إلينا اليوم، إلى كلِّ واحدٍ منَّا. الرَّبُ يسوع يقول للفريّسيين ولنا أيضاً، ولكلِّ واحدٍ منَّا اليوم، في عصرنا وفي بلدنا: "لا تقدرون أن تعبدوا ربَّين، الله والمال"، هذا شيءٌ مهمٌ وعسيرٌ لإنسان اليوم، لأنَّ الإنسان اليوم إنسانٌ مادي، ليس فقط في بلدنا، ولكن في العالم أجمع. 
    قصة الغني ولعازر، الغني – يقول الإنجيل – كان يتنعّم بغناه بأكله وشربه كلَّ يوم، أما لعازر الفقير، كان يشتهي أن يأكلَ من فتات المائدة، هذا هو الحال اليوم، هناك أغنياء يأكلون ولا يشبعون، وهناك فقراء ليس عندهم طعامٌ كافٍ ليأكلوا هم وأولادهم، هذه هي الحال في عالمنا اليوم. الغنى ليسَ شيئاً شرِّيراً بحدِّ ذاته. ما هو خطأ هذا الغني؟ خطأه أنَّه كان يترفَّه كلَّ يوم، هذه الرفاهية كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: "الذي يترفَّه في حياته، ينقاد من غير إرادته شيئاً فشيئاً إلى الفساد". لا ذلكَ فقط، الإنسان المترفِّهُ الذي عنده أكثر بكثير من حاجاته، هذا الإنسان لا يعودُ يشعر مع الآخر، لا يعودُ عنده حسّ بالآخر، بالمحتاج الذي هو بقربه، ربما كان جاره، ربما كان أخاه. ويقول أحد القديسين الكبار، القديس اسحق السرياني: "أكبرُ الخطايا هي عدم الحسّ"، هذه كانت خطيئة الغني،لم يكن يشعر بوجود هذا الآخر، أخيه المحتاج. 
    لذلك يقول الإنجيل أنَّهُ من بعد موتهم، الغنيُّ ذهبَ إلى الجحيم، والفقير لعازر - بسبب صبره على حالته - ذهبَ إلى أحضان ابراهيم. كانت هناك هُوَّةٌ كبيرة بين الإثنين. لماذا هذه الهُوَّة؟ لماذا هذه المسافة؟ ولا يستطيع أحد أن ينتقل من الجحيم إلى السماء! هذه الهُوَّة لأنَّ الإنسان - كما تعلِّم كنيستنا المسيحية - لا توبةَ لهُ بعدَ الموت. لا فرصةَ لنا كي نتوب بعد أن ننتقل من هنا، يجب أن نتوب هنا ونغيِّر حياتنا، إذا لم نغيِّر اليوم حياتنا، فبَعدَ الموت سوف نتعذَّب - كما يقول الإنجيل - ليس لأنَّ الله هو المعذِّب، ولكن قساوة قلوبنا، عَدَمُ رحمتنا، عدَمُ محبَّتنا، هي التي تعذِّبنا.
        الإنسان المسيحي إذا ليسَ عنده محبة، إذا ليسَ عنده رحمة، فهو ليس مسيحياً، ولو كان يأتي إلى الكنيسة ويصلي عدة مرات. الله هو في القلب، والإنسان الذي يحسُّ بقلبه في الله، يستطيع أن يحسَّ بغيره. إذا كنا نُحبُّ الله فإننا نُحبُّ الآخرين، وإذا كنا لا نُحبُّ الآخرين فنحن لا نُحبُّ الله. 
    هذا هو أيُّها الأحباء مغزى إنجيل "الغني ولعازر"، يعلِّمُنا أن يكون لنا - رغم كلِّ شيء، رغم كلِّ مصائب وأخبار هذه الدنيا - أن يبقى عندنا هذا الإحساس، هذا القلب الطري، أن نشعر بالآخرين، أن يكون لنا قدرٌ من المحبة، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies