عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد أباء المجمع المسكوني الأوّل - 2014-06-01 - Download
     
    أحد أباء المجمع المسكوني الأوّل
     
    قداس إلهي في رعية بطرام الأحد 
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس
     
    هذا الأحد هو بين عيدين كبيريْن عيد الصعود الإلهي وعيد العنصرة.

    في الصعود الإلهي ارتقى الرب يسوع المسيح القائم من بين الأموات وصعد عن يمين الله وأصعدنا معهُ أي أصعد  الطبيعة البشرية لكي يؤلّهها - أما العنصرة هو يوم الخمسين الذي فيه نزل الروح القدس على التلاميذ بشكل ألسنةٍ نارية.
     
    هذا الأحد هو أحد الآباء القديسين الذين وضعوا دستور الإيمان الذين نتلوه في كل قداس الإلهي وفي كل خدمة إلهية هامة.
     
    * من هو الأب القديس؟
     
    الأب الروحي هو كل إنسان يَلِد الآخرين بالرب يسوع المسيح- هؤلاء الآباء وضعوا هذا الإيمان المستقيم عندما اجتمعوا معًا أي عندما اتفقوا على الحقيقة.
     
    * ما هي الحقيقة؟ 
     
    هذا موضوعٌ فلسفي كبير كيف يستطيع الإنسان أن يصل إلى الحقيقة، أحد تحديدات الحقيقة في الكنيسة هي هذا الإتفاق- أي اتفاق الآباء في الكنيسة هذا الوفاق عندما يتم على رأيٍ واحدٍ انطلاقاً من خبرةٍ حياتية عند ذلك نقول هذه هيالحقيقة.
     
    قد اجتمعوا واتفقوا على رأيٍ واحدٍ وأعطونا استناداً إلى كلام الرب يسوع الذي سمعتموه على المنبر اليوم، وإلى خبرتهم، لأنهم جاؤوا بعد الإضطهادات في القرن الرّابع، أي أغلبهم أتوا بعد أن عانوا من الإضطهادات والآلام، بعد أن ثبتوا بالإيمان، اجتمعوا لكي يُحدِّدوا الإيمان القويم الذي نتبعه حتى اليوم وإلى الدّهر.
     
    * ما هي الحقيقة الأساسية التي وصلوا إليها في هذا المجمع سنة 325 في مدينة نيقية الموجودة حالياً بقرب القسطنطينية إلى ماذا توصلوا؟
     
    أوّلاً، عندما واجهوا هذه الموجة التي أطلقها إنسان اسمه آريوس، الذي كان يُنكر ألوهية المسيح- كان يقول كما يقول اليوم شهود يهوه، اليهود، والإسلام، أن المسيح هو نبيّ فقط أي ليس بإله. 
     
    إذا المسيح لم يكن إلهاً كيف يستطيع أن يُخلِّصنا؟ 
     
    جاؤوا وقالوا إن الرب يسوع هو إله تامٌ المولود من الآب قبل الدّهور واستندوا على إيمانهم وعلى كلام الرب  في هذا الإنجيل الذي سمعتموه!  
     
    الذي يقول هذه الجملة المميزة في هذا الخطاب الوداعي الذي قاله الرب يسوع قبل أن يذهب إلى الآلام في يوحنا الإصحاح 17، حيث تكلّم عن علاقته مع الآب: " كل ما هو لي فهو لك، وما هو لك فهو لي". 
     
    هذه تدلّ على مساواة الآب والإبنإذا كان الآب إله يكون الإبنُ أيضًا، والروح القدس يكون إله. هم ركّزوا على الثالوث القدوس الآب والإبن والروح القدس وقالوا أنهم ثالوثٌ متساوٍ في الجوهر وهنا الشيء الأصعب الذي نتمسك له. أننا نعبد الله في ثلاثة أقانيم بجوهر واحدٍ.
     
    * كيف يكون واحداً، ما معنى أنه واحدٌ؟
     
    واحدٌ ليس بالعدد يقول الآباء، الإبنُ مساوٍ للآب في الجوهر هم اثنين وهو واحد مع الآب "كل ما هو لي فهو لك، وما هو لك فهو لي"-  الوحدة بالمعنى الكنسي كما يفسّرُ آباؤنا هي وحدة حركة. الإنسان مخلوقٌ على صورة الثالوث، هو واحدٌ ليس بالمعنى الفردي، لكن بمعنى أنه في علاقةٍ سوية مع الآخر. 
     
    نحن واحدٌ بالمسيح كما الآن نحن واحدٌ ليس بالعدد أي كُلُّنا بفكرٍ واحدٍ، بايمانٍ واحد، هذه هي الكنيسة، هذا هو الثالوث، هذا هو إيماننا، هذا ما ركز عليه الآباء القديسون وقالوا: إن يسوع هو واحد مع الآب، هو إله تام كما أن الآب هو إله تام. 
     
    نحن بذلك أيها الأحباء عملياً الكثيرون يصبحون واحداً كما قال الرب يسوع، عندما يُحبّون بعضهم بعضاً كما أحبَّنا المسيح، الوحدة هي في المحبة المشتركة، هذا ما يُعلمنا الآباء القديسون وما يجب علينا أن نُعلّم بعضُنا بعضًا آمين.
     
    المطران أفرام (كرياكوس)
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies