عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد العنصرة المقدّس - 2014-06-08 - Download

    أحد العنصرة 
    كاتدرائية القديس جاورجيوس الزاهرية - طرابلس
    الأحد 8 حزيران 2014
     
    باسم الآب والإبن الروح القدس آمين 
     
    أيها الأحباء وصلنا بنعمة الله إلى هذا اليوم الأخير من تدبير الله الخلاصي يوم العنصرة الذي فيه نزلَ الرّوحُ القدس بشكلِ ألسنةٍ ناريةٍ على التلاميذِ، ونحن من تلاميذِ الربِّ يسوعُ أيضًا!
     
     بعد أن تمّت هذه المصالحة مع الله وصعدَت مع الرب يسوع الطبيعة البشرية الُمتألِّهة، عندها بينما كان التلاميذُ والجميعُ في العُلِّية نزلَ عليهم الرُّوح القدس بشكلِ ألسنةٍ ناريةٍ منقسمةٍ واستقرَّ على كلِّ واحدٍ منهم.
     
    الألسنة النارية لأنَّ اللِّسان بالنسبة للتلاميذِ يُشيرُ إلى كلمةِ اللّه وكلمة الله حسب خبرة آبائنا هي تُحرق غير المستحقينَ وتنيُر الناسَ المؤمنينَ، هي ناريةٌ لأنها تُطهِّر الذين يؤمنونَ بالثالوثِ الأقدس. 
     
    الروحُ القدس الذي نزل على التلاميذِ يومَ العنصرةِ حسب قول القديس يوحنا الذهبي الفمّ، هو نفسهُ الذي ينزلُ عليْنا في يومِ المعموديةِ  ويُعطينا المواهب الذي أعطاها للتلاميذ. هو موجودٌ فينا لكن نحن المسيحيين ننسى ونُهمل هذه القوّة الإلهية الكامنة والسّاكنة في قلوبِنا على الدوام، عندنا فتور خاصةً في هذه الأيام الصعبة والمادّية لذلك يأتي هذا العيد لكي يُجدِّدنا من جديد، لكي يعطينا هذه القوّة التي تدفعنا من جديد أوّلاً لتجديد حياتنا ومن ثم لنقلِ الكلمة، والتعزية الروح القدس الذي هو الُمعزّي!
     
     الناس اليوم في العالم أجمع بحاجة إلى تعزية، هم مُضطّرِبون مريضون بحاجة إلى أناس لكي يعزُونَهم ويعطوهم معنى في هذه الحياة. الروح القدس كما تصفه التراتيل هو روحُ فهمٍ- روحُ وعيٍ- روحُ حكمةٍ، هو الذي يُحيينا ويُعطينا الحياة الحقيقية.
     
     كيف يستطيع الإنسان أن يُفعِّل هذه النعمة- نعمة الروح التي في كل معمّدٍ، كيف يستطيع أن يُصبح إنساناً نارياً مُلتهباً بروح الله ناسياً روح العالم الذي هو غارقٌ فيه. نحن نتمثَّل بالتلاميذ الأوائل نعود إلى هذا الحماس الذي انطلق منه التلاميذ الأوّلين والصّيادين، الذين أصبحوا مُبشِّرين المسكونة، ها نحن مجتمعون الآن في هذه الكنيسة، كما التلاميذ الذين كانوا مُجتمعين، وندعو الآخرين من أولادِنا، من عائلاتِنا، لكي يجتمعوا في الكنيسة أيضاً  لكي يسمعوا كلمة الله ويُواظبون كالتلاميذ الأوّلين، على الصلاة والتعليم وعلى كسر الخبز،كل شيء يقول أعمال الرسل كان فيما بينهم مُشتركاً.
     
     هل  نحن كل شيء فينا وهو مشتركاً هل نعيشُ هذه الشركة الحقيقية في الكنيسة؟؟ هذا كُله ما يُساعدنا لكي نُجدّد أنفسَنا وننطلقُ من جديد غير يائسين، غير خائفين، وأصحّاء. هذا هو العيد الذي نعيّد له اليوم، تقول هذه الترنيمة التي رتّلناها في العنصرة: "نحن الذين هبّت علينا النعمة البارزة من الله قد صرنا مُضيئين لامعين متغيرين عارفين اللاهوت المثلث المتساوي في القوّة غير المنقسم" آمين.
     
    المطران أفرام (كرياكوس)
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies