عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد جميع القدّيسين - 2014-06-15 - Download
     
    أحد جميع القديسين 15/6/2014 
    كنيسة القديس جاورجيوس الميناء
     
    أيها الأحبّاء، هذا الأحد هو الأحد الأوّل بعد عيد العنصرة، فيه نُقيم ذكرى جميع القديسيين الذين قدَّسهم الله بنعمته الإلهية. لا بدّ أن نطرح السؤال، من هو القديس؟ ماذا تقول الكنيسة عن القديسين؟ ماذا قال آباؤنا القديسون أنفسهم عن القديسين؟ في رأي آبائنا أن القديس هو مرادفٌ للإنسان الذي يتمجّد بمجد الله! القديس هو بالتعبير اللاهوتي الأرثوذكسي هو المتألّه بالله. 
     
    هذه المرتبة الإلهية لا يستطيع الإنسان الضعيف أن يحملها إلا بقوةٍ من الله! لكن الكنيسة تقول لكي نحصل على هذه النعمة، والمجد الإلهي، وعلى القداسة، وهذه البهجة الإلهية، لا بدَّ أن نَتشارك نحن البشر ونتهيأ لكي نَحصل على هذه النعمة الإلهية. الكتاب يقول في دعوته: "كونوا قديسين كما أن آباؤكم الذي في السماوات قدوس"!
     الله وحده هو القدوس، لكن لماذا في الكنيسة الأولى كما تقرأون في رسائل بولس كان المسيحيون يُسمون قدّيسين؟ هذا طبعاً يكون على الرجاء، لأن المسيحي الذي يحيا المسيح ويحيا إيمانه في حياته يسير على طريق القداسة. أي أنه مؤهّل لكي يتقدّس، لا بدّ في لاهوتنا نحن الأرثوذكس أن يُجاهد ونُشارك الله في نعمته الإلهية. كيف تكون هذه المشاركة عملياً؟ الآباء القديسون يشرحون كيف على الإنسان أن يُجاهد لكي يرتقي من الأرض إلى السماء، ويتمثّل بالملائكة ويفوقهم!
     
     الإنجيل اليوم يقول متوجهاً للتلاميذ قائلاً: "أنتم الذين في عهد التجديد سوف تجلسون على اثني عشر كرسي وتدينون أسباط اسرائيل"، أي تكونون على مرتبة المسيح الجالس عن يمين العرش الإلهي. الآباء يقولون إنّ الجهاد في كل انسانٍ مسيحي مؤمن يبدأ بحياة توبة وبالإنتباه إلى شهواته وأهوائه، لا يتعلق بشهوات هذه الدنيا. هذه نقطة مهمة جداً- الإنسان المسيحي ولو كان حاملاً اسمه مسيحي على الهوية، إذا كان ملتصقاً بأهواء وشهوات هذه الدنيا، وكم هي كثيرة في أيامنا، لا يستطيع أن يتحرّر من كل هذه الشهوات الكبيرة الموجودة على كل أنواعها، لا يستطيع أن يرتقي ولو درجة واحدة،يبقى مُقيَداً ومأسوراً بشهواته.
     
     الخطوة الأسمى التي يذكرها الإنجيل إذا إنتبهنا إلى الكلمات عندما يقول: "من أحبّ اباً- أو أماً أكثر مني فلا يستحقني، ومن لا يحمل صليَبه في حياته لا يستحقني"، ماذا يعني ذلك؟ هذا يعني أن الإنسان ليس عليه فقط أن ينتبه من أهواء هذه الدنيا، لكن أيضًا أن ينتبه على نفسه، أن يُنكر ذاته، لأن الإنسان الُمتعلّق بنفسهِ الأناني، المتكِّبر الذي لا يفتكر إلا بنفسه، هذا لا يستطيع أيضًا.
     
     هذا هو معنى الصليب هذا الشيء الذي نحمله على أعناقنا ونزين أنفسنا ونتباهى أمام الآخرين!! الصليب هو داخليّْ، أي أن يُنكر الإنسان نفسه، أن يتطلع إلى الآخرين، أن يُحبَّ الآخرين، هذا يحلّ الكثير من المشاكل الذي يواجهها الإنسان المعاصر. إذا كان واحداً منّا مؤمناً وصادقاً، ينتبه إلى نفسه، الرب يسوع المسيح قادرٌ أن يُعلّيه فوق الأرض ويرتقي به، ويُشاركهُ بالمجد الإِلهي، فيُصبح إنساناً قديساً، لأن كل إنسانٍ هو قدّيس! القدّيسون ليس هم فقط الذين يجترحون العجائب وتُطوّبهم الكنيسة من البطاركة، والبابوات.
     
     العيد ليس فقط للأشخاص الذين قدّستهم الكنيسة لا بل لكلّ واحد في قلبه هو مكرّس للرب في حياته يُصبح قديساً ويقدس الآخرين.
     
    المطران أفرام (كرياكوس)
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies