عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • افتتاح المؤتمر الحركي في دوما - 2011-10-23 - Download

     

     
    كلمة صاحب السيادة المتروبوليت افرام كرياكوس بمناسبة افتتاح المؤتمر الحركي في دوما
    23/10/2011
     
    ما عندي لكم، هو عبارة عن مجموعة تساؤلات فيما يختصُّ بإنسانِ اليوم والإيمان ؟ علينا أن نتأمَّل بوضع الإنسان اليوم، وخصوصاً الشباب الذي يبتعد عن الله. الإنسانُ أصبح - أكثر وأكثر -مادياً، هذه تجربة تلحق الكثير. ماذا يحصل؟ لماذا يبتعد الإنسان عن الله؟ وخصوصاً إنسان بلادنا، والشباب بالأخص؟ ما هو السبب؟ ما هو الإيمان؟ 
    الإيمان هو النظر إلى البعيد، إلى الحياة مع الله. الشاب معذور إذا عاش في هذا التيار العالمي، هناك مبرِّرات سهلة وكثيرة يجب علينا أن ندرسها (من برنامج الحركة) ويجب أن نفتش عن حلول. من غير الممكن أن نقبل هذا الوضع المتردِّي، أن تُحَارَب العائلة وتتفكك، ومعها الكنيسة والله نفسه. ماذا يجب أن نعمل؟ ليست غايتي أن أعمل من هذا الموضوع مأساة. 
    لماذا يأتي إلى المطرانية كلَّ يوم، أناس متنازعون على أشياء تافهة؟ هناك أسباب يجب أن ندرسها، والأخطر أنَّ هذا يؤثِّرُ على الإيمان وعلى الحياة الحقيقية الأصيلة. لماذا الإنسان يبدو أكثر وأكثر كاذباً؟ يهتمُّ فقط بالظواهر وبالاستهلاك؟ أين البساطة الإنجيلية؟ لماذا لا أقبل الإنجيل كما هو ببساطة وبدون فلسفة؟ لماذا لم نَعُد نقتنع بما يقوله الرَّبُ لنا؟ الإعلامُ ضاغطٌ اليوم، والشباب معذور بسبب ضغط هذا التيار. ماذا يطلب الإنسان اليوم؟ من يُرشدُهُ؟ من يقودُهُ؟ هذه هي التربية. 
    أنا من جهتي وبشكل متواضع، لا أقتنع أنَّ الشباب فاسدون اليوم. من الأرجح أنهم على حق أكثر من المسؤولين، وحتى المسؤولين الكنسيين، لأنَّهم يفتشون على شيءٍ صادق، حتى ولو كانوا غير واعين. يريدون مثالاً، إذا كان المسؤولون لا يعطون المثالَ للأجيال الطالعة، فلَكُم أنتم الشباب المستنير، الذي عنده إيمان أن يُعطيَ المثال، ربَّما يساعدُ هذا الجيل الطالع أكثر منا. 
    على كلِّ حال الإنسان الصادق ليس غريباً عن الإنجيل، يجب أن يكون الإيمان متجسِّداً، ونحن أبناء التجسُّد "الله أتى في الجسد"، يريدون أن يَروا الله متجسداً في حياتهم، هذه حاجة ماسَّة وجوع، ليس فقط عند المسيحيين، بل عند كلِّ إنسان، لأنَّ المسيحيين لم يعودوا قدوة، وقد فقدوا الإحساس، أكبر الخطايا هي عدم الحسّ. 
    كيف يتجدَّد الإنسان؟ يبدأ من نفسه، الرَّبُ بدأ من نفسه، هو تجسّدَ أوَّلاً. أنا أردتُ ببساطة أن أطرح هذه الأسئلة، علينا أن نرشِدَ بعضنا البعض كيف تكون رعاية الأولاد؟ التربية تتقهقر يوماً بعد يوم، كيف؟ علِّمونا، ساعدونا. 
    الكاهن والأسقف لا يعرفون كلَّ شيء. هذا هو الهاجس الذي أحببت أن أنقله لكم اليوم، و يستحق أن نتكرَّس من أجله.ما عاد في وقت، الشباب ما عندهم وقت، ولكن من يحب ربنا "بيخلق الوقت من تحت الأرض". أنا لا أقول صيروا كهنة ورهبان، هذا شيء جزئي، الإنسان هو أمام الله وهو تحت الدَّينونة وسيحاسَب. 
    أحببتُ أن أطرح هذه الأسئلة لأنها "تستحق" أن يكرِّسَ  الإنسان نفسه لها. لا يكفي أن نأكل ونشرب، ونتعلَّم ونهاجر، هذه الأشياء مباركة لكنها لا تكفي. المسيحي عليه أن يتكرَّس لنقل هذا الإيمان للآخرين. غير الواعين معذورون، فكيف نستطيع أن نحبَّهم ونخلِّصهم؟! هذا هو السؤال. أعتذر عن طرح الأسئلة، وعدم إعطاء الأجوبة الكافية. وإن شاء الله تعطونها أنتم،الأجوبةَ في حياتكم.
    والسلام
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies