عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عجيبة الخمس خبزات والسَّمكتان - 2014-08-03 - Download

    قداس الأحد 3 آب 2014 كنيسة الميلاد مجدليا
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس
     
    يتكلم هذا الإنجيل عن عجيبة الخمس خبزات والسَّمكتان، للذي تبعَ النّص الإنجيلي يرى أن الربّ رأى هذه الجموع أمامه ُ وأحسَّ أنهم جائعون، فتحنّن عليهم كما قال الإنجيل وشفى مرضاهم، أي أنّه كان يعتني بالخبز الأرضي، وبأمراض الناس أيضاً. ثم قال للتلاميذ أعطوهم أنتم الخبز فأجابوه أنه ليس لدينا إلاّ خمس خبزات وسمكتان عندها كسَّر الربّ يسوع هذه الخُبزات والسّمك حتى يكفوا الجموع وأطعم الجميع حتى شبعوا وبقي هناك فضلات.
     
     ماذا تعني لنا هذه العجيبة؟ تعني أوّلا أنّ الرّب يسوع يعتني حتى باحتياجاتنا المادية فهو يبتغي أن يرفعَنا أعلى ما هو من المادة، هو يعتني بحياتنا ويريد أن يرفعَنا إلى مستوى روحي أكثر. الذي يقرأ الإنجيل يرى أن هذه الحادثة هي الوحيدة المذكورة في الأناجيل الأربعة من متى حتى يوحنا، بسبب أهمية هذه الحادثة فالإنجيلي يوحنا يذكُرها بشكلٍ مختلفٍ فهو يذكر تكثير الخبز والسمك، بعدها في الإصحاح السادس يتكلّم عن الخبز السماوي أي على لسان الرب يقول أنه هو خبز الحياة، من آمن بي وأكل من هذا الخبز لن يموت أبداً.
     
     يريد أن يقول لنا أن لا نكتفي فقط بالأشياء المادّية نحن بحاجة أيضًا للرب يسوع، أي أن نأكله عن طريق سرّ الشكر في المناولة. لذلك فحادثة تكثير الخبزات الخمس والسمك ليست إلاّ صورة عن القداس الإلهي- تُلاحظون في الأعياد الكُبرى أي ليلة العيد تُقام خدمة تكسير الخبزات الخمس ويُأتى إلى الكنيسة بخمس خبزات مع الخمر والقمح والزيت، أي للذي يريد أن يذكر أمواته وأحيائه كانت العادة أن يقدم المؤمن للكاهن خمس خبزات فيذكرهم الكاهن ويُعيد إليه واحدة من الخمس خبزات.
     
    إذن هي صورة، كم نحن بحاجة ليس فقط للخبز المادي الذي هو مهمّ لتأمين حياتنا، قبل كل شيء نحن بحاجة أن يكون المسيح في قلبنا هذا هو معنى عجيبة الخمس خبزات لأن الرب يسوع يقول أوّلاً أن نطلب ملكوت السموات وكل شيء يُزاد لكم.
     
    الإنسان المؤمن والمتحمس وغير الكسول ربنا يُدبّر له حياتهُ، ومعيشتهُ، وعائلتهُ، ربّنا لا يتركُ أحداً فهو يعتني بالعالم أجمع ثم في مكان آخر من الإنجيل يقول: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله.
     
    الإنسان ليس فقط جسداً، الإنسان له عقلٌ، وروحٌ الذي نفتقده اليوم في العالم، نحن المسيحيّون متمسكون بايماننا وبربِّنا هذا ما يُميزنا، نحن موجودن هنا لكي نكون خميرة بهذا البلد ونتمنى من الرب أن يحمينا من كل شرّ آمين.
     
    المطران أفرام (كرياكوس)


     
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies