عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد القديس يعقوب أخو الرب - 2011-10-23 - Download

     

     
    عيد القديس يعقوب أخو الرب
    كفر حزير
    23/10/2011
     
    باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
     
    أيها الأحباء، سمعتم هذا الإنجيلَ من بشارة لوقا البشير، الذي يتكلَّمُ على هذا الإنسان المجنون، والذي يقولُ عنه أنَّه مجنون لأنَّ به شياطين، والأمرُ هذا عجيبٌ وعسيرُ الفهم لأنَّ كلَّ ما يختصُّ بالشيطان، والأرواح الشريرة عسيرٌ، صعبٌ على الإنسان بشكل عام، لأنَّ الإنسانَ مادِّي جسداني. 
    هذا الإنجيل الذي يُتلى أكثر من مرَّة في الكنيسة - ربما لأنَّ له أهمية – يقول، إنَّ هذا الإنسان جاء إلى الرَّبِّ يسوع المسيح الذي أخرجَ منه الشياطين، فصارَ الإنسانُ صحيحاً معافى، وقد ذَكَرَ أنه عندما كانَ مريضاً مجنوناً كان يتصرَّف بصورةٍ غريبة، ولا يأوي إلى بيتٍ بل إلى القبور، ولا يلبس لباساً بل يبقى عارياً، وهذا ما نلاحظه في كثير من المجانين في العقل، فكيف نفهم هذا الأمر نحن المسيحيون؟ 
    العِلمُ يقول أنَّ الإنسان فيه عقلٌ وجسدٌ وَرُوح، والجنونُ بصورةٍ مُختصرة - كما يصفه الأطباء - هو "خربطةٌ" في العقل، في الدِّماغ، والله قد خلقَ هذا الدِّماغ، هذا العقل، لكي يستطيعَ الإنسان أن يُدبِّرَ حياتَه، وخلقَ الجسدَ لكي يحملَ الإنسان في حياته على الأرض، وأيضاً أعطى اللهُ للإنسانِ من روحه الذي فيه الحياة. 
    الحياةُ تأتي من الرُّوح، لا تأتي من العقل، ولا تأتي من الجسد، لأنَّ هذا الرُّوح هو روحُ الله، والحياةُ تأتي من الله. ولكنَّ الرُّوح - كما تقول الأبحاث الحديثة عند العلماء – هذه الرُّوح، هذه النَّفْس، تنعكسُ على العقل، على الدِّماغ وعلى الجسد، تنعكسُ على صحة العقل، وعلى صحة الجسد، فإذا كان الإنسان يحيا بروحِ الله يُصبحُ عقلُه سليماً، ويصبحُ أيضاً جسدُه سليماً صحيحاً، ولكن عندما يحيا الإنسان بروح "غيرِ الله"، بروحِ الشيطان، بروحِ هذا العالم الفاسد، بروحِ الشرّ، فإنَّ هذا ينعكس سلباً على عقله، الذي "يتخربَط"، وعلى جسده أيضاً الذي يمرض، والخطيئة عند آبائنا القديسين هي مرض. 
    لذلك هذا الإنجيل له أهمية لأنَّه يُحذِّرُنا نحن المسيحيين، ويطلبُ منَّا أن نحيا، أن نعيشَ، بروح الله لا بروح هذا العالم الفاسد، عند ذلك نبقى سالمين، يبقى فينا سلام، يبقى فينا فرح، ويبقى عقلُنا سليماً، ويبقى أيضاً جسدُنا سليماً. 
    لذلك رأينا هذا المجنون عندما رأى الربَّ يسوع، الذي تحنَّن عليه وأخرجَ منهُ الرُّوح الشرير - الذي يعمل في العالم اليوم - عادَ صحيحاً سالماً، ولبسَ لباسَهُ، وأصبح هادئاً، وشُفيَ من أمراضه العقلية والجسدية، وتبِعَ الرَّب يسوع. إذاً عندما يخرج الشرُّ من الإنسان، يصبح هادئاً ويُشفى. 
    أيها الأحباء فلنعُدْ - نحن المسيحيون - إلى طريقِ الرَّبِ، التي فيها الحياة والصحة، صحتَي الجسد والنَّفْس، آمين.
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies