عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد رفع الصليب المقدّس - 2014-09-14 - Download

    عيد  رفع الصّليبِ
    كنيسة الصّليبِ القرين الضنية الأحد 14 أيلول2014 
     
    سمعتُم هذا الإنجيل الطويل من يوحنا الإنجيلي يتكلَّم عن موضوع الصّليبِ، كيف أنّ الرّب يسوع صُلِبَ والحالات التي تابعت هذا الصلب!
     العيدُ اليوم هو عيدُ رفعُ الصّليبِ، الذي يرتّقي إلى القرون الأولى عندما الملكة هيلانة أمّ القدِّيس قسطنطين الكبير الملك المسيحي الأوَّل وجِدوا الصّليبِ،  فقام كما تُرى بعض الأيقونات المطران آنذاك يرفعُ الصّليبِ الكريم أمام الشعب. 
     
    أريد اليوم معكم أنّ نتكلّم قليلاً عن إِشارةَ الصّليبِ، هذه العلامة البسيطة التي يتعلّق بها كلّ المسيحيين! لكن عندما نرسُم إِشارةَ الصّليبِ نَفهمُ كثيراً من عقائدِ الإيمانِ المسيحيّ. هذه الإِشارةَ ترتقي إلى القرونِ الأُولى فالقديسونَ العُظماءَ الكبارَ كالقدّيس باسيليوس الكبير، يتكلمونَ عن إِشارةَ الصّليبِ ويقولونَ أن هذهِ الإِشارةَ تُلخِّص أهم شيء بإيماننا وهيَ الإِشارةَ الأصلية القديمة أن نَرسُمَ إِشارةَ الصّليبِ والأصابعُ الثّلاثةُ مجموعينَ، أمّا الإثنينَ الباقينَ فيكونوا مضمومينَ على راحة اليد.
     
     ما تعني ضمّ الأصابع الثلاثة؟ ترمزُ إلى عقيدةِ الثّالوثِ، ولذلكَ نقولُ باسم الآبِ والإبنِ والروحِ القدس، أي كلّ ما رَسمنا هذه الإِشارةَ على جِسمِنا، نأخذُ قوّة الله الثالوث أي قوّةَ الآب، قوةَ الإبنِ، وقوةُ الروح القدس. أمّا الإثنان المضمومان على راحة اليدّ يُشيرانِ إلى عقيدةِ التَّجسد، أيّ أن الرّب يسوع هو بطبيعتيْن، إلَهٌ وإنسانٌ. 
     
    نحن كمسيحيينَ نؤمنُ أنَّ المسيحَ هو إلهُنا، هذا هو الفرقُ بينَنا وبينَ الإسلامِ واليهودِ. المسيح هو إله وإنسانٌ أي الله صار إنساناً وصُلبَ وماتَ على الصّليبِ لكي يُخلِّصَنا.
     
    هذه الإِشارةَ إِشارةَ الصّليبِ نرسُمها كاملةً أوّلاً على الجبهةِ، ثانياً على البطنِ، ثالثاً ورابعًا على الكتفينِ، لا نرسُمها كيفَ ما كانَ هذا شيءٌ ناقصٌ ويعني أننا نرسمُ إِشارةَ الصّليبِ بدون وعيٍ. الإنسانُ اليقظُ التي يُرافقه الرّب المصلوب، أي الذي أحبّنا حتى الموت، يُرافِقنا حتى عن طريقِ إِشارةِ الصّليبِ في حال تم رسمَها كاملةً.
     
     هكذا تعلِّمونَ أولادَكم أن يَرسُموها بالشّكلِ الصّحيحِ والكاملِ. إِشارةُ الصّليبِ تجمعُ بين الشمّالِ والجنوبِ والشرقِ والغربِ. 
    عندما ندخلُ إلى الكنيسةِ نقومُ  بسجدةٍ ويُرافِقها إِشارةُ الصّليبِ الكاملة. هذهِ الحركةُ تُسمّى سجدةً أو مطانيةً أي هناك نوعانِ من السُّجودِ- الصغيرةُ مِنها التي هي انحناءٌ حتى الرُّكبةِ، والأُخرى إنحناءٌ كلّي حتى تُلامسُ جِبهتَنا الأرض. تُسمى مطانية لأنّها مُشتقَّة من كلمةٍ يونانيةٍ تعني التوبة.
     
     الصّليبُ أيضًا يقودُنا إلى التّوبةِ وبنفس الوقت عوضاً من القول "باسم الآبِ والإبنِ.. ألخ، يُقال المجدُ للآبِ والإبنِ والرّوحِ القدسِ آمين، لأن المجدَ مُرتَبطٌ بالصّليبِ- الفرحُ مرتبطٌ بالصّليبِ. الصّليبُ لا يُعطينا فقط توبةً، إنّما فرحاً لأنّ في الكنيسةِ نقولُ وبالصّليبِ قد أتى الفرحُ لكلِّ العالم.
     
     الصّليبُ هو إِشارةٌ للألمِ ولكنّهُ إِشارةٌ للفرحِ. هذه هي حياتُنا: الذي لا يتألّم لا يفرح، الذي لا يشعرُ بآلامِ الناسِ الذين يتعذّبونَ ويموتونَ لا يفرحُ. لكن الصّليبَ والرَّب هو من يُعزّينا ويُعطينا القوّةَ.  إذا سمعتم رسالة اليوم يقول الرسول بولس الصّليبُ هو قوّةُ اللهِ وحكمتهُ، لماذا هو قوّةُ الله ولماذا انصلبَ الرب يسوع؟ ما هو الدّافعُ الذي جعلَ اللهَ أن يصيرَ إنساناً ويتألم؟ خطيئةُ الإنسانِ تدلُّ على عدمُ محبتهِ، والرب يسوع إلهَنا هو إلهُ المحبّةِ حتى الموت!
     
     علينا أن نتمّسكَ بربِّنا، وأن نَخرجَ من أنفُسِنا، وأن نحبَّ أيضًا الآخرينَ وليس أنفسِنا هكذا نكون مَرضيينَ أمامَ الرّب يسوع وعندها يَحمينا ويُدافعُ عنّا ويُعطينا القوةَ وعدمِ الخوف. آمين.
     
    المطران أفرام (كرياكوس)



     
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies