عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد بعد عيد رفع الصليب المحيي - 2014-09-21 - Download
     
    الأحد بعد رفع الصليب 21 أيلول 2014
     
    أيها الأحباء هذا الأحد هو الأحد بعد عيد رفع الصليب وقد علمتم أن هذه السّنة قد عيَّدنا مع اليوم ثلاثة آحادات للصّليب مع الأسابيع السّابقة والتّابعة لعيد رفعِ الصّليب، فإذا كنّا قد تأمّلنا صليب المسيح وإذا سجدنا له في هذه الأسابيع ماذا يقول لنا في هذا الأحد الذي يتلو العيد؟
     
     الإنجيل يُلخِّص ما يريده الرّب يسوع المصلوب مِنّا نحن المؤمنينَ بصليبِ المسيح. علينا أن نتأمّل كلمات الإنجيل التي تأتي هنا في إنجيل مَرقس بعد أن صرّحَ بطرسُ الرسول للرّب يسوع أنّه هو المسيح! قال له عند إذن الرب يسوع أن ابنَ الإنسانِ سوفَ يتألّم ويموت ويقوم في اليوم الثالث. بعدها جاءت هذه الكلمة للتلاميذ من أراد أن يتبعني فليفكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني. أي إن الرب يسوع يُريد منا إذا أردنا أن نتبعهُ أن نتشبّه به. ربما لا نفعلُ كُلّياً ما فعلهُ، لكن أن نمشي بالطريقِ التي تبِعها عندما نزَل على الأرض وتألّم وماتَ قامَ من بين الأموات! هذا كلُّه محبةً فينا، المحبة القصوى حتى الموت.
     
     من أراد أن يتبعني فلينُكر نفسَهُ ويحملْ صليبهُ ويتبعني. أتتذكرون الحادثة الأخرى المذكورة عند متى ومَرقُس ولوقا، حين أتى الشّاب الغني وطلبَ من الرّب يسوع ماذا أفعل لكي أرِث الحياة الأبدية؟ لكي أصلَ إلى السّعادة! من مِنّا لا يطلبُ السّعادة في هذه الحياة؟ قال لهُ: "اتبعِ الوصايا"- أجابه: "تبِعتُها فماذا ينقصني؟"، قال: "إن أردت أن تكونَ كاملاً فبِعّ كلّ شيءٍ ووزعهُ على الفقراء وتعال اتبعني". 
     
    ماذا يعني كل هذا الكلام بالنسبة لنا نحنُ المسيحيين، هل نستطيعُ أن نبيعَ كلّ شيءِ لكي نتبعَ المسيح ونرثُ هذه السعادة الأبدية؟ ماذا يقصدُ بكلامهِ عن إن أردت أن تتبعني فانكُر نفسَك وتعال اتبعني؟ هذا الكلام أيها الأحباء يتوجه غالباً إلى إنسانِنا اليوم حتى إلى الرهبان، يتوجه إلى الإنسان المعاصر. ماذا يبحث الإنسان المعاصرُ عامةً، لماذا كل هذه الحروب والشرور؟؟ الإنسان المعاصر غالباً أصبح إنساناً مادياً يفتشُ عن مصلحتهِ، عن نفسهِ أوّلاً يريدُ حتى ولو درسَ وأخذَ شهاداتٍ أن يحصلَ على المالِ والرفاهيةِ، يُريد أن يحصلَ على كل ما في هذه الدنيا! ولا يفكِّر بالحياة الأبدية، لذلك جاء هذا الشاب وحزنَ جداً لأنه يريد السعادة، لكنّه كانَ مُتمسِّكاً بهذه الدنيا ومصالحها.
     
     الإنسانُ الذي يحبُّ الربَّ يسوع يؤمنُ به ويحبُّ الآخرين، عليه أن يتخلّى هذا لا يعني أنه علينا أن لا نعملَ أو أن لا نتعلّمَ، وأن لا نهتمَّ بعائلاتِنا!! علينا نحن المؤمنينَ أن لا نرى في المادّياتِ وفي هذه الدنيا كل شيء!! ليست هي الهدف، الهدف هو أن نتبعَ ونتشبَّه بالرب يسوع! أن نسلكَ الطريق الذي تبعَها هو بسببِ محبّتهِ، إن كان لنا حُبٌّ حقيقي للرب، وإيمانٌ حقيقيٌّ ومحبةٌ للعالم كلِّه الحسنُ منهُ والشريرُ، علينا ان نُنكِر أنفُسنا أن لا نتعلّق بشئ، نحن نَعمل ونربّي أولادنا، هذا ما هو مطلوبٌ من الرهبان أيضاً أن لا يخافوا لأنهم حاصلون مُسبقاً على ملكوت الله هذه السّعادة التي يُفتّش عليها كل إنسان في هذا العالم! الرهبان والدير هما قدوةٌ للإنسان المعاصرِ أن هذه الدنيا ليست كلّ شيء والرّب يسوع وملكوت هما كل شيء، آمين.
     
    المطران أفرام (كرياكوس)
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies