عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • مثل الزّارع - 2011-10-16 - Download

     

    مثل الزّارع
    دير سيّدة بكفتين
    16/10/2011
     
    باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
     
    سمعتم أيها الأحباء هذا المثل المعروف بمثل الزَّارِع، والرَّبُ يريدُ أن يتكلَّم إلى الإنسان بالإشارةِ إلى ما هو في الطبيعة، والإنسانُ عادةً يُؤخَذُ بالمادة، ولا يفهمُ كثيراً الحقيقةَ الروحيةَ العميقة،ولذلك يأخذُ الرَّبُ مثلاً من الزَّرْع.
    هذا الفلاح الذي يأخذُ بِذارَه ويرميها، منها ما وقع على الطريق، فتأتي الطيور وتأخذُهُ، ومنها ما وقعَ على الصخر وليس له تربة وليس له رطوبة فيفسد، ومنها ما وقع في الشوك، فارتفعَ الشوكُ وخنقَهُ. جاء التلاميذ وسألوه:"ما معنى هذا المثل؟" قال لهم لتلاميذه: "قد أُعطي لكم أن تفهموا أسرار الملكوت".قبل أن يفسِّر لهم المثل، قال: "أنتم التلاميذ أي المؤمنون، سوف تفهمون المثل، وما هو وراء هذا المثل، أسرار الملكوت". ماذاتعني أسرار الملكوت؟ يعني ما يقصده الله بنعمته الإلهية.كلٌّ منَّا يقرأ الإنجيل، ولكن قليلون منَّا يفهمونه، ما المطلوب من الإنسان كي يفهم كلام الله؟ الإنسان بضعفه وبماديته لا يستطيع أن يفهم كل ما يقوله الله، هو بحاجة إلى نعمة الله، إلى قوة الله حتى يستطيع أن يفهم. نحن نأتي إلى الكنيسة، لا نفهم كلَّ ما يُقال ويُرتَّل، إلا إذا كُنا مستنيرين، إذا كنا أناس روحيين ومؤمنين، إذا كنّا متطهّرين، أنقياء القلوب وتائبين عندها نفهم كلَّ شيء. عند ذلك أخذ يفسِّر لهم المثل، قائلاً: "الذي وقع على الطريق هم الذين يسمعون كلمة الله، ويذهبون ولا يكترثون بها". كم منأُناس يسمعون الإنجيل ويقرأونه ولا يعني لهم شيئاً،  الذي وقع على الصخر، هم الذين يسمعون كلمة الله، وليس لهم أصل وتربة تحملهم، لذلك يأتي الشيطان وينزعها منهم مباشرةً، أما الذين هم في الشوك، هم الناس المأخوذون بهموم هذه الحياة، أشواك هذه الحياة وملذّاتها، عندهم مشاغل واهتمامات كثيرة، تخنق كلمة الله كما يقول الإنجيل، لا يعود الإنسان يستطيع أن يسمعَ كلمة الله، أما الذين هم كالأرض الجيدة والتربة الجيدة، هم الذين يسمعون كلمة الله ويحفظونها، ويُثمِرون بالصَّبر. يسمعون كالعذراء التي "كانت تسمع كلمة الله وتحفظها وتعمل بها"، هكذا يكون الذين هم تربة صالحة جيدة ويُثمرون بالصَّبر. لماذا قال: يُثمرون بالصبر؟ لأنه حتى الذي يفهم كلمة الله، يجب أن يستمر ويجاهد دائماً ليستطيع أن يحافظ عليها ويعيشها. نطلب من الله أن يعطينا هذه النعمة حتى نفهم إنجيله ونحيا به آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies