عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • كوسبا - القدذيسين سرجيوس وباخوس - 2014-10-05 - Download
     
    كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس كوسبا
    الأحد 5 تشرين الأوّل 2014
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس آمين
     
    سمعتم أيّها الأحبّاء هذا المقطعِ الإنجيليّ من لوقا البشير، المأخوذ من عظة الرّب يسوع على الجبل، هذه العظة التي فيها قالَ الرّب يسوع أسمى تعاليمه! فلنفكّر ونتأمّل بكلماتهِ. 
     
    يقول في هذا الإنجيل: "كل ما تريدونَ أن يفعلَ الناسُ بكُم هكذا افعلوا أنتم فيهم". بهذه الآية يُلخِّص التّعليم القديم "أي الُمبادلة بالمثل ". لكن يستفيضُ في كلامهِ وهذا هو الجديدُ في المسيحيةِ "إن أحسنتُم للذينَ يُحبّونكم فما الفضلُ لكم، وإن أحبَبتم فقط الذين يُحبونكم في الفضلُ لكم، هكذا يفعلُ الخطأةُ". أما أنتم أي المسيحيون فـأحسنوا غيرَ مؤمّلين أن تأخذوا بالمبادلةِ شيئاً، أحبّوا أعدائَكم بارِكوا لاعينكمُ، صلُّوا من أجل الذين يُسيئونَ إليكم.
     
     ما هي هذه المحبة؟ ما هو هذا التعليمُ الجديدُ الذي يأتينا بهِ الرّب يسوع؟ هل يستطيعُ الإنسانُ أن يتحملَ هذا؟ أي أن يحبَّ أعداءَه، هذا بشرياً غيرُ مستطاعٍ لكن بقوة المسيحِ يُصبح مُستطاعاً، بايمانِه بالرّب يسوع الذي هو إلهُنا يَستطيع أن يكونَ مُستطاعاً. ما قيمةُ المحبة إذا فقط أحبَبنا أقرباءَنا وعائلاتِنا والذين نَنسجمُ معهم، ما قيمة هذه المحبة؟ هي محدودةٌ ومباركة، لكن هي بشرية ليس فيها شيء خلاّق، الرّب يسوع يريدنا نحنُ المسيحيينَ أن نتخطّى بشريتِنا، هذا هو تعليمه أن نُعطي بلا سخاءٍ! اذا أرَدنا أن نتشبّه به.
     الإنسان ليس قيمتهُ في العواطفِ، قيمتهُ بإيمانهِ، بما يُعطي ويُضحّي من أجل الآخرين، لذلك ينتهي بقولهِ "كُونوا رحماءَ كما أن أباكم الذي في السماواتِ رحيمٌ"، عندما نزَل المطرُ على الأرضِ هل نزلَ فقط على الأتقياءِ والجيدينَ؟، لا! بل على كلّ الناس. لذلك عطاؤُنا محبتُنا عليها أن تكونَ للناسِ أجمعْ هذا هو التعليمُ المسيحيُّ.
     
    نحن نعيّدُ عيدُ الشّهداءِ، ما هي أهميةُ الشهادةِ لماذا هؤلاء الشّهداء سرجيوس وباخوس الذين من القرنِ الثالثِ للميلادِ حتى الآنَ يصنعونَ العجائبَ؟ ونعيّدُ لهم حتى اليوم؟ الجواب، لكي يُعطوننا قدوةً ومثالاً، لماذا استشهدوا ويستشهدُ الإنسان اليوم للمسيح، رغم أن هناك شهداءَ كُثر، لأننا نؤمن أنه هو إلهنا، قتلوهُم لأنهم رَفضوا العبادةَ للإمبراطورِ وللأصنامِ! الذي في عالمِنا اليومَ يرفضُ العبادةَ للأصنامِ الجديدةِ التي هي المال والسُّلطَة وكلّ المصالحِ العالميةِ يُضطَهد ويُقتَل. العبادةُ هي للرّب يسوع الإله، ليست هي للزّعيم، ولا للسياسةِ، ولا للمال، حتى هي ليست للعلم!.نحن نحترم كل الناس، لكننا نعبدُ واحداً هو َربُّنا.
     
    كما شاهدتهم هؤلاء الأطفال واقفين تحت الإنجيلِ تحت كلمة الله، هكذا نحن المسيحينَ علينا أن نوجَد تحت كلمةِ ربِّنا فقط ولا نُطيعُ شخصاً آخر، هذا هو التّعليم المسيحي، بصراحة هذه هي المسيحية الحقيقة اليوم، هذا ما يحتاج إليه الإنسان اليوم، هذه هي الحريّة الحقيقية، والأرثوذكسية الحقيقية. آمين.
     
    المطران أفرام (كرياكوس)
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies