عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد ٩ تشرين الأول ٢٠١١ في كنيسة القديسين سرجوس وباخوس - 2011-10-09 - Download

     

     
     كنيسة القديسيْن سرجيوس وباخوس 
    كوسبا- الكورة
    9/10/2011
     
    باسم الآب والابن والرُّوح القدس، آمين.
     
      أيُّها الأحبَّاء، هذه الحادثة الإنجيليَّة تتكلَّمُ على مرورِ الرَّبِ يسوع بجنازةِ مَيْتٍ، كان شابّاً وحيداً لأمِّهِ الأرملة. اقتربَ الرَّبُ من موكب الموت، والرَّبُ يُمثِّل موكبَ الحياة. موكبُ الحياة يُقابل موكبَ الموت، الحياةُ تُقابل الموت!
        الرَّبُ يسوع -كما جاء في الإنجيل- تحنَّن على هذه المرأة التي كانت تَبكي، وجاء وقال لها هذه الكلمة المعزِّية: "لا تَبكي"، ثم لمسَ الميْتَ، فقامَ للحال وأعطاهُ لأمِّهِ، فمجَّدَ الشعبُ الرَّبَ الذي صنعَ مثلَ هذه الآية.
        ماذا تَعني هذه الحادثة، لنا نحن البشر؟ الموتُ دخلَ على الإنسانِ عِنوةً بعد سقوطهِ وعصيانهِ، لأنَّ الإنسانَ في البداية لم يُخلَق للموت، بل خُلِقَ للحياة، ولكن بسبب ضَعفِ الطبيعةِ البشريَّة وسقوط الإنسان، صارَ يموت، فجاءَ الرَّبُ من السماء، الله الخالقُ تجسَّدَ وصارَ إنساناً، لكي يُعزِّينا من هذه الكارثة التي يُسمِّيها الرسول بولس "عدوَّة الإنسان"، الموتُ هُوَ عدوُّ الإنسان، والحياةُ هيَ رجاؤُه. 
    جاء الرّب يسوع لِيُعطينا الحياة من جديد، لكنَّ الرَّبَ إلهَنا الذي تألَّمَ وماتَ وغلبَ الموت، لم يُلغِ الموت الجسدي - وهذه حكمةٌ من ربِّنا- لكنَّه أعطانا رجاءَ القيامةِ، بقيامتهِ أعطانا رجاءً.
    الإنسان المسيحي المؤمن، وإن كان يبكي على فقيده، لكنْ لهُ رجاءُ القيامة، وبإيمانه يعتبر أنَّ الموت في المسيحِ أصبحَ معبَراً إلى الحياة، هذه هي تعزيتُنا أيُّها الأحبَّاء. نحن نموت لكنَّ الكنيسة لا تقول:"إننا نموت"، بل:"إنَّنا نرقُد، إنَّنا ننام"، لأنَّه عندنا رجاءُ القيامة، ورجاءُ إيماننا وتعزيتنا من الله، لذلك الإنسان المؤمن بصلاته وبإيمانهِ يستطيع أن يتَّصل بأمواتهِ ويتعزَّى. 
    نطلبُ من الله أن يُعزِّي قلوبَكم دائماً بهذا الإيمان وبهذه الصلاة الحارَّة، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies