عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيدي القديسين سرجيوس وباخوس - 2011-10-06 - Download

     

     
    عيد القديسين سِرجيوس وباخوس
    كوسبا
    الخميس 6/10/2011
     
    باسم الآب والابن والروح القدس، آمين. 
     
    أيها الأحباء، اليوم هو يومُ الشهداء، عيدُ الشهيدين "سِرجيوس وباخوس" وعيدُكم أنتم، لأنه من المفروض أن تكونوا أيضاً شهداء للمسيح. 
    الإنجيل والرسالة يتكلَّمان على الشهادة للإيمان، المقطع الإنجيلي الذي قرأناه، هو من الإصحاح الحادي والعشرين من لوقا، ويأتي بعد مقطعٍ تكلَّم فيه الرب يسوع على الأيام الأخيرة، هذا الإنجيل اختارته الكنيسة ليُقرأ في أعياد الشهداء. الشهيد يشهدُ لإيمانه، والشهيدان سِرجيوس وباخوس، استشهدا في القرن الرابع، في عهد الاضطهادات التي انتشرت في القرون الأولى، ومن الشهداء من قُتِلوا بسبب إيمانهم، إذ إنَّهم يتطلَّعون إلى أبعد من هذه الدنيا، يتطلَّعون إلى الأيام الأخيرة. 
    ماذا تعني كلمة إيمان؟ أحد الآباء يقول: "الإيمان هو النظر إلى بعيد". وكما أنَّ الذي يضع نظَّارتين، هو إنسان لا يرى إلى بعيد، كذلك فإنَّ الذي ليس عنده إيمان، هو إنسانٌ لا يرى إلى بعيد، لأنه يرى فقط ما هو قريبٌ منه على هذه الأرض، ويتمسَّك به. أما الذي عنده إيمان فينظر إلى بعيد، إلى ما سوف يأتي، بالنسبة إليه هذه الحياة عابرة، وهي مقدِّمة للحياة الأبدية، لذلك لا يتخلَّى عن إيمانه. أما الإنسان المتمسّكُ بهذه الأرض، إذا اضُطِهِدَ بسبب إيمانه، فإنه يُنكِر إيمانَه ويقع في الإلحاد، هؤلاء الشهداء استشهدوا من أجل اسم المسيح. الذي يُنكِر المسيح هو الإنسان الذي ليس له إيمان، أي لا يرى بعيداً. 
    في آخر المقطع يقول الرب: "بصبركم تقتنون نفوسكم"، أي أنَّ الذي يعيش بإيمانه على هذه الأرض، يجب أن يكون له صبرٌ وطول أناة، والصبر بالنسبة لهؤلاء القديسين، هو أن ينتظروا المسيح، ينتظروا المجيء الثاني، ينتظروا القيامة. يعيشون على هذه الأرض وكأنهم في الملكوت، يتذوَّقون مسبقاً القيامة، جسمُهم على الأرض، وفكرُهم يتخطَّى هذه الأرض. لذلك لهم قوةُ الملكوت، قوةٌ تفوق البشر، وعندما يعذِّبونهم ويقتلونهم، لا يحسُّون بأنهم في الألم، بل يذهبون بفرحٍ إلى الموت، لأنهم يَعبُرون إلى الملكوت والحياة الأبدية. آمين.
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies