عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد الدينونة - 2015-02-15 - Download
    الأحد ١٥ شباط ٢٠١٥ كنيسة القديس جاورجيوس كفرعقا
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس،
     
    أيها الأحباء في هذا الصوم الكبير نتوجّه إلى كل واحدٍ كيْ يعود إلى نفسه ولا يهتم كثيراً بالأمور الخارجية، الإنسان قبل كل شيء قيمتهُ بنفسه بما يضمرُ في عقله وفي قلبه.
     
     في أيام الصوم الأيام تتكثَّف كما تتكثف الأخبار في العالم، على كلِّ واحدٍ منا أن يُفكر أولاً بخلاص نفسه وخلاص العالم من بعدها! 
     
    لذلكَ وضَعت الكنيسة هذا الإنجيل في بدايات هذا الصوم الكبير. ماذا يقول الإنجيل الذي يتكلمَّ عن الدينونة، كلُّ واحدٍ منا نحن المسيحيين بشكلٍ خاص سوف يُحاسَب أمام الله ويُحاسب على أعماله هكذا يقول بولس الرسول  ويُحاسَب على إيمانه.
     
    ما هي الأعمال؟ الإنجيل واضحٌ، بسيطٌ وعميق، »كنتُ جائعاً فأطعمتموني كنتُ عطشاناً فسقيتموني، كنت غريباً فآويتموني، كنت مريضًا فزرتموني«! لذلك هذا الوقت هو وقتُ الخدمةِ والإحسان، أن لا يُفكر الإنسان فقط بنفسه. الإنسان المسيحي يُفكِّر بغيره وخصوصاً بغيره الُمحتاج، المريض الفقير، المسجون، المُعذَّب واليائِس! علينا نحنُ المسيحيين كما كانوا المسيحيين الأوائل أنّ نُعزي بعضَنا البعض، هذه هي الكنيسة، ولذلك نحن موجودون هنا لكي نُصلي مع بعضِنا ونفكر مع بعضِنا البعض!
     
    الذي يتدرَّب أوّلا في عائلتهِ ويتدرَّب في رعيتهِ وكنيستهِ، وبعدها يتدرب لكي يخدُم الآخرين! 
     
    هذا الإنجيل أيها الأحباء هدفه ما يُسمى المحبَّة. بدون المحبَّة لا قيمة للإنسان، مهما جمّع الأموال وبنى منازلَ، لا قيمة للإنسان إذا لم يكن لديه حِسّ! يقول القديس إسحق السرياني: “أكبر الخطايا هي عدم الحسّ والشعور مع الآخر”. هذه هي الأنانية والكبرياء. 
     
    الرّب يسوع أتى لكي يُعلِّمنا العَكس! أتى وبذلَ نفسهُ من أجلِنا هذه هي الَمحبة القُصوى. الِمثال هو الرب يسوع! أية محبة كانت، هناك محبة بأنانية، لكن المحبة الحقيقية كما يقول الإنجيل هي أن يبذلَ الإنسانَ نفسهُ من أجل أحبائه والعالم كلِّه!
     
     هذا هو إنجيل اليوم فليفتكِر كلّ واحدٍ منا في هذا الصوم ويعود إلى إيمانه وضميرهِ ويستعدّ لهذا الجهاد، ويُفكِّر بداخله، ويُعطي، ويخرج من نفسهِ، ويُصلّي،  لأنّ العالم بحاجةٍ إلى صلاة لأنه في يأس والمسيح وحدَهُ الذي يُعطينا الرجاء ويُعطينا المحبة. آمين.
     
    المطران أفرام (كرياكوس)


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies