عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيدي القديسين كبريانوس ويوستينة - 2011-10-02 - Download

     

     
    عيد القديسيْن كبريانوس ويوستينا
    بصرما (الكورة) 
    2/10/2011
     
    باسم الآب و الإبن والرّوح القدس آمين،
     
    أيّها الأحبّاء أن يكون لنا انتباه كبير حتى نسمع كلمة الله في الإنجيل ونفهمها، لأن كلمة الله التي وضعها في إنجيلهِ المقدّس هي كلمة الحياة! عندما يُريد الإنسان وخصوصاً المسيحيّ أن يفهم معنى حياتهِ، لماذا هو يحيا عليهِ أن ينتبهَ ويسمعَ ويفهمَ كلمة الإنجيل.
        ماذا يقول إنجيل اليوم؟
        هذا المقطع مأخوذ من هذه العظة الشهيرة التي قالها الرّب يسوع والمعروفة باسم "العظة على الجبل" التي تبدأ بالتطويبات، "طوبى للمساكين بالرّوح لأن لهم ملكوت السماوات"....  في هذه العظة- حسب تفسير آبائنا القدّيسين- نجدُ لبَّ التعليم المسيحي، نجدُ أهم التعاليم التي أعطاها الرّب يسوع لتلاميذهِ ولنا أيضاً لأننا نحن من تلاميذهِ. 
    ماذا يقول لنا اليوم: "إن أحببتم الذين يُحبّونكم فما الفضلُ لكم؟ هكذا يفعلُ الخطأة، وإن أحسنتم للّذين يُحسنون إليكم فما الفضلُ وما هو الأجرُ؟ لأن الخطأة والوثنيين يفعلون كذلك. ولذلك يوصينا هذه الصّعبة: لذلك أقول لكم: "أحبّوا أعدائكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا للّذين يُسيئون إليكم، صلّوا لأجلهم"، هذا هو التعليم المسيحيْ.
    ما الذي يُميزنا نحن المسيحيّين عن غيرنا؟ تُفرّقنا هذه الخطوة، هذا الشيء الإضافي عمّا هو معروف في الشريعة، العين بالعين والسّن بالسّن. الأديان الأُخرى ديانات شريعة، نظام، نحن لا نكتفي باتباع النظام والشريعة، نحن المسيحيين إذا كنّا نريد أن نعيش مسيحيّاً أن نعرف معنى الحياة العميق، أن نذوق مُسبقاً طعم الملكوت، علينا أن نتخطّى الشريعة أن لا تكتفي بأن نُحبّ الذين يُحبّوننا هذا شيء من هذه الدّنيا، هذا شيء بشريّ، ربّنا يُريد أن نتخطّى بشريّتنا، أن نتخطى ضُعفنا، ومع ذلك لا يُريد أن يفرض علينا فرضاً "أحبّوا أعدائكم"، الإنسان الذي يحترم أعدائهُ ويستوعبهم ويُصلّي من أجلهم، هذا الإنسان قد ارتفع عن ضُعفهِ البشريّ، هذا هو معنى المسيحيّة!
    ينتهي الرّب يسوع بقولهِ لتلاميذهِ: "كونوا رُحماء كما أن أباكمُ السّماوي هو رحيم"، الرّحمة هي المحبّة الكُبرى، المحبّة الواسعة، كما رحمَ المرأةِ يسعُ الجنين هكذا هي رحمةُ الله تسعُ كل النّاس بما في ذلك الخطأة والصدّيقين. عندما يُرسلُ الربُّ المطر، يُرسلها إلى كلّ الناس لا يُفرّق بين الصدّيقين والأشرار، هكذا يدعونا أن تكون محبّتنا للجميع للذين يُحبّوننا والذين لا يّحبّوننا وهكذا نكتسب رحمة الله وبركاتهِ، آمين.
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies