عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الصيد العجيب! - 2011-09-25 - Download

     

     
    الصيد العجيب!
    كنيسة القدّيسة بربارة راسمسقا
    25/9/2011
     
    باسم الآب والإبن والرّوح القدس، آمين.
        أيها الأحبَّاء هذا الأحد يقع بعد "الأحد الأوَّل بعد عيد رفع الصَّليب"، وبحسب تقليد الكنيسة فإننا نبدأ بقراءة إنجيل لوقا، وهذا المقطع الإنجيلي الذي سمعناه، يتكلَّم عن دعوة التلاميذ الأوائل، هذه الرواية تختصّ بـِ لوقا الإنجيليّ، وتختلف شيئاً ما عن متى ومرقس وخصوصاً عن يوحنا. 
        الرب يسوع بدأ بشارته على شاطئ بحيرة طبريّة، مع هؤلاء الناّس الصيّادين البسطاء ، والسؤال المطروح: لماذا وما هي حكمة الرَّب، كي يختار هؤلاء النّاس الأُمّيين البُسطاء، الذين كانوا يصطادون سمك؟! جاء إليهم وركب سفينة بطرس، وقال له: "إرمِ هذه الشّبكة"، وكان بطرس قد قضى اللّيل كلَّه، بدون أن يحصلَ على شيء، فرمى الشّبكة في البحرِ وحصلَ على سمكٍ كثير، إلى درجةٍ أنه تعجّب وانذهلَ!  وتساءل مع من معه، من هو هذا الإنسان، الذي بكلمة واحدة، يستطيع أن يملأ سفينتنا بهذا الفيض من السمك؟ ونادوا الإخوة الآخرين، أي يوحنّا ويعقوب أولاد زبدى، لكي يُساعدوهم في الحصول على هذا السمك. 
    الأمر المهمّ في هذه الحادثة هو موقف بطرس، الذي كان متميِّزاً بين التلاميذ بحماسهِ وبمحبَّتهِ للرَّب يسوع، إذ جاءَ و ركعَ أمام الرّب وقال له: "أُبعدْ عنّي يا ربُّ لأنّي رجلٌ خاطئ!" شعرَ بضعفهِ، بخطيئتهِ، واعترف بها أمامَ الرب يسوع، أمامَ هذه القوّة الإلهية التي ظهرت أمامهُ. ماذا كان جواب الرّب يسوع؟ قال له: "لا تخَفْ يا سمعان بطرس، إنك من اليوم سوف تكون صيّاداً للناس. أنت كنت صيّاداً للسمك، من اليوم فصاعداً تُصبح صيّاداً للناس!"
        ماذا يُعلِّمُنا هذا المقطع الإنجيلي، حتى عندما نخرج من الكنيسة، نكون قد أخذنا منه زوّادة لحياتنا؟ نتعلّم من موقف بطرس، أنَّ الذي يكون متحمِّساً ويحبُّ ربَّنا من كلِّ قلبهِ ويأتي إلى الكنيسة، هذا الشخص وأمام عظمة الله، يعترفُ بضعفهِ وبخطيئتهِ، أي يكون إنساناً مُتواضعاً، فالإنسان المُتواضع هو الذي يعترف بقوّة الله وليس بقوّتهِ، عند ذلك يقول له الرَّب: "أنتَ من الآن تكون صيّاداً للناس!"
        هذه هي الوصيّة التي يُعطينا إيّاها الرّب يسوع، إذا كنّا نُحبّهُ فعلاً فكلّ واحد منّا يكون صيّاداً للناس، ولكن كيف يصطادهم؟ هل بقتلهِ إيّاهم، كما يصطاد العصافير؟ طبعاً لا... إنه يقتنصهم للمسيح، يأتي بهم للمسيح. وهكذا إذا أحببتم الرب، وخاصّةً أنتم الذين تأتون إلى الكنيسة، فإنكم تذهبون وتتصيّدون الناس الذين لا يأتون إلى الكنيسة. هذا الفنّ هو أصعب فنّ، إذ كيف لإنسانٍ أن يأتيَ بشخصٍ آخر، لعند الرّب يسوع خاصّةً اليوم، في عصرنا الصعب؟ ولكن هذه هي دعوة ربّنا لنا، أن نكون متواضعين ومُحبّين له وللكنيسة، وأن يذهب كلُّ واحد منّا ويربح شخصاً للمسيح وللكنيسة، عندها يكون له فضلٌ كبيرٌ، والرّب يُباركهُ و يُبارك عائلتهُ، آمين.
     
     

     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies