عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد جميع القدّيسين - 2015-06-07 - Download
    أحد جميع القديسين 
     
    كفرعقا ٧ حزيران ٢٠١٥
     
    في هذا الأحد نعيّد لكل القديسين الذين نذكرهم والذين لا نذكرُهم. هذا الأحد هو الأوّل بعد العنصرة، والقداسة هي ثمرةٌ للعنصرة، أي ثَمر الروح القدس ماذا يعني ذلك؟
     
     الإنسان المؤمن الذي يعيش في حياته بروحِ الله، وبروحِ الإنجيل  لا بروحِ العالم، هذا الإنسان يتقدّس ويُصبح من القديسين! الإنجيل يقول فيه الرّب يسوع “مَنْ يَعْتَرِفُ بِي قُدَّامَ النَّاسِ أَعْتَرِفُ أَنَا أَيْضًا بِهِ قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ (مت ٣٢:١٠)” من يعترفُ بالمسيح أي من الذي يعيش بوصاياهُ، بوصايا الإنجيل يتقدّس، والذي يريد أن يعيش بالمسيح ليس فقط بالكلام، لكن بأعماله، بحياته هذا يتقدس ويذهب إلى السماوات، إلى الحياة الأبدية. ثم يقول الإنجيل:” مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ أَحَبَّ ابْنًا أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي، (مت٣٧:١٠)”، ماذا يعني هذا الكلام؟ إذا كنا مؤمنين بالمسيح، نضعُ وصايا المسيح قبل عائلاتنا وأصدقائنا، قبل مصالحنا، الإنسان المؤمن يعيش ويتصرف مع الآخرين بحسب وصايا الرب يسوع لأنه هو الحق والطريق، ربما العائلة والمصلحة تُخطىء، لكن إذا كنتُ مؤمناً أتقيد بكلمة الله.
     
     ثم يأتي بطرس الذي هو من أوائل تلاميذ المسيح قائلاً: “هَا نَحْنُ قَدْ تَرَكْنَا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعْنَاكَ. فَمَاذَا يَكُونُ لَنَا؟” (مت ٢٧:١٩)، فيُجيبه الرب يسوع ويقول لهُ:كُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتًا أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَدًا أَوْ حُقُولاً مِنْ أَجْلِ اسْمِي، يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ (مت ٢٩:١٩). ماذا يعني هذا الكلام؟ هذا يعني أنه ليس بالضرورة أن الإنسان الذي له مهنة، أو عائلة ليس لهُ أن يترك مهنته أو عائلته لكي يتبع المسيح! هذا يعني أن كل شيء يُنظر إليه من خلال المسيح، أمّا إذا كان مؤمناً يأخذُ أضعافاً ويرث الحياة الأبدية.
     
     يقول الأحد القديسين إيرونيموس مُفسراً هذه الآية، الإنسان المؤمن الذي يحبّ الله، الذي قلبه لله يُعطي أهمية أكثر للأمور الروحية، ويكتسب الفضائل! لا ينمو الإنسان فقط بالأشياء الجسدية فقط، ولا بعقله، ينمو بالفضائل، بالمحبة بالسماح وباللطف، ينمو بالأشياء الروحية ويهتم بالفضائل الإلهية أكثر مما يهتم بالأشياء الدنيوية.
     
    العالم اليوم أصبح عالماً مادياً لذلك الإنسان يتأخر مهما سمت التكنولوجيا الحديثة، المهم أن يتقدم الإنسان بقلبه، بأخلاقه وبفضائله، هذا ما يقوله بطرس للمسيح ويُجيبه المسيح أن الإنسان الذي يتصرّف هكذا في حياته بحسب وصايا الرب يسوع ينالُ أضعافاً في هذه الحياة وينال الحياة الأبدية، هذا هو إيماننا ونطلب من الله أن يُعطينا هذه القوة حتى كلنا نستطيع أن نتقدس بنعمة الله آمين.
     
    المطران أفرام كرياكوس
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies