عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • المجنونين - 2015-07-05 - Download
    عظة صاحب السيادة وجناز السنة لأخينا الدائم الذكر اغابيوس نادروس
     

    كورة الجرجسيين وجناز السنة للأب الدائم الذكر أغابيوس نادروس-

    كنيسة ميلاد السيدة المطرانية الأحد ٥ تموز ٢٠١٥

    باسم الآب والإبن والروح القدس،

    إنجيل اليوم يتكلم عن المجنونيْن الذيْن أصبحا مرضى بسبب تأثير الأرواح الشريرة، هذا الإنجيل يُقرأ في الكنيسة أكثر من مرّة في السنة. لذلك نطرح السؤال لماذا الكنيسة تُركِّز على مثل هذه الأناجيل الذي فيها الربيسوع يُحاول أن يشفي هؤلاء المرضى الذين يقعون تحت تأثير الأرواح الشريرة والشياطين؟ هذا ليس شيئاً غريباً لأن في هذا العصر وعالم اليوم، وتقول الإحصاءات أن أكثر أمراض اليوم هي أمراضٌ نفسية، إنسان اليوم في كل العالم وليس فقط في لبنان والشرق الأوسط يُعاني من هذه الأمراض التي تأتي من الشرّ ومن ضغط الحياة، ومن الفساد الُمستشري في العالم. بحسب آبائنا القديسين تأتي هذه الأمراض بسبب بعد الإنسان المسيحي وغير المسيحي عن الله، لأنه متعلقٌ أكثر وأكثرَ بالماديّات، بالشهوات وبأهوائه، لا ينظر إلى بعيد إلى فوق إلى الأمور الروحانية، إلى أمور الله، والفضائل الإنجيلية!

    هذا هو تنبيّهٌ لنا نحن المسيحيين اليوم، أن لا نغرقَ في أمور الدنيا وملذَّاتها حتى لا نقع في مثل هذه الأمراض، وكم من الناس وخصوصاً الشباب يُعاني من هذه الأمراض النفسية.

    ❈❈❈❈❈

    أقول هذا ونحن في هذا اليوم نقيم هذا القداس الإلهي من أجل راحة نفس أخينا وحبيبنا الأب أغابيوس هذا الإنسان نشأ وتأسس في الدير وفي الكنيسة قرب الله في الصلاة في الإيمان، لذلك ابتعد عن التجارب وملذات الدنيا واكتسب هذه التقوى، والمحبة للَّه وللكنيسة. نحن الذين رافقناه في الدير وخارجه عندما كان يخدم كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل في القبة طرابلس، عرفناهُ إنساناً مصلياً ومتواضعاً ومحباً قريباً من الكنيسة. هذا الشخص الذين تحبّونه، علينا أن لا نكتفي بهذا فقط بل أن نقتدي بهؤلاء الشباب الذين رفم كل ملذات الدنيا يبقون قريبين من الكنيسة ومن الله ومن الإيمان.

    علينا نحن المسيحيين في هذه الأيام الصعبة أن نُحافظ على إيماننا وعلى حياتنا وأن لا نتعلق أكثر من اللازم بالماديّات والرفاهية، أن نُربّي أولادنا على الطهارة، الإيمان والصلاة، هكذا نكون دائماً محفوظين من كلّ شر ولا “نجنّ” كما جنَّ العالم اليوم بالفساد والحروب والكراهية. نطلب من الله أن يُريح نفس الأب أغابيوس ويُعطيما القوة لكي نقتدي بفضائله آمين.

    المطران أفرام (كرياكوس)

     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies