عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد بعد رفع الصليب الكريم - كنيسة القدّيس جاورجيوس – الزاهرية طرابلس. - 2015-09-20 - Download

    أحد بعد رفع الصليب الكريم - كنيسة القدّيس جاورجيوس – الزاهرية طرابلس.
    الأحد 20 أيلول 2015
     
    باسم الآب والإبنِ والروحِ القدسِ آمين،
     
    نحنُ في هذا اليوم الذي هو الأحد بعد عيد رفعِ الصليبِ الكريمِ وفيه نسمعُ الرَّب يسوعُ المسيحِ يقول: "من أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي" (مت 24:16). وقد قالَ في مكانٍ آخر للشَّاب الغنيّ الذي كانَ يسألهُ: "أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ "(مت 16:19)، قال لهُ بعد أن عرفَ أنّه يتبعِ الوصايا، أي كان إنساناً "آدمياً"، وهذا لا يكفي بالطّبع! قال له:" إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلاً فَاذْهَبْ وَبعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي" (مت 21:19).
     
     هذه الجملةُ اليوم هي تابعةٌ لما قالهُ السيِّدُ سابقاً أن يتركَ الإنسانَ ما عندهُ في هذه الدنيا أو على الأقلّ ملذّات هذه الدُّنيا ويأتي لكي ينكرَ نفسهُ ويحملَ صليبهُ ويتبعهُ، هذه أيّها الأحبّاء هي الطريق التي يدعونها الآباء: "طريقُ الكمالِ". من أرادَ من التلاميذِ من المسيحيينَ أن يذهبَ إلى النهايةِ معَ الرَّب يسوع في إيمانهِ عليهِ أن يتبنّى هذه الطّريق التي يدعونا "طريق التجرّد"- التي هي عكس طريق الحضارة المُعاصرة "طريق الكسب"- الرّب يسوع يدعونا إلى الكمال أن نتجرّد أوّلاً من ملذّات هذه الدنيا وأكثر من ذلك يدعونا اليوم أن نتجرد من أنفسِنا- أي أن نُنكِر أنفسَنا أن نعتبر ذواتَنا كأننا لا شيء ونعتبر الرّب يسوع أنه كلّ شيء هذا ما قاله الرسول بولس في رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس الإصحاح السادس عندما قال "كَأَنْ لاَ شَيْءَ لَنَا وَنَحْنُ نَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ"، هذه هي طريق التجرُّد بالنسبَةِ للإنسانِ المسيحيّ المؤمن أن يتعاطى كلَّ شيءٍ أن يملكَ وكأنَّه لا يَملك أي شيء!
     
     هذه هي الدّعوة أيها الأحبَّاء إن أردنا أن نذهبَ إلى النهايةِ، أعرفُ أنَّ الدَّعوةَ المسيحيةَ هي دعوةٌ صعبةٌ لكنَّها الدعوةُ الكاملةُ ونحنُ المسيحيونَ نَفتخرُ بإِيماننا لأنه كما يقول يوحنا الإنجيليّ أنَّ الرَّب يسوع أتى من السماء بالجسدِ لكي يُعطينا لنا الحياة ولكي يُعطينا الأفضلَ، إذا أرَدنا أن الأفضلَ، علينا أن نتركَ كلَّ شيءِ لذلك التلاميذ تركوا كلَّ شيءٍ وتبعوه، هذه الدَّعوة ليست فقط للرُّهبان، هي دعوةٌ لكلِّ إنسانٍ يُحبُّ الرَّب يسوع من كلِّ قلبهِ ونفسهِ وعقلهِ.
     
     حبَّذا لو الرَّب يُعطينا هذه القوَّة أن نسلكَ على هذه الطريق التي يدعونَها الآباء القديسونَ "طريقُ الكمالِ" ، وكما يقولُ القديسونَ أن تبدأَ بالتخلِّي عن الشهوات حتى تعمل فينا النِّعمة الإلهية، ونتَّحِد بالله عندها يستنيرُ عقلنا وقلبنا آمين.
     
    المطران أفرام (كرياكوس)
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies