عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد قبل رفع الصليب - 2011-09-11 - Download

     

     
    الأحد قبل عيد الصليب
    11/09/2011
     كنيسة رقاد السيّدة - كفرعقّا
     
    باسم الآب والإبن والرّوح القدس، آمين.
     
     أيها الأحبّاء، نلتقي اليوم في هذهِ الكنيسة الجميلة المباركة، المُكرَّسة على اسم مريم والدة الإله، وبالمناسبة هذه سمعتم إنجيلاً يتكلَّمُ عن الصليب، لأنَّ اليوم هو الأحد قبل عيد رفع الصليب. ويُمكن للإنسان المؤمن أن يُفكّر، لماذا وضعت الكنيسة هذه الأعياد ورتّبتها في موسم الصيف؟ كعيد التّجلي، وبعده عيد رقاد والدة الإله، عيد ميلاد السيّدة، وعيد الصليب. الكنيسة رتّبت هذه الأعياد بشكل منطقي، فكلُّ عيد هو مرتبط بالآخر، وكل الأعياد ترتبط ببعضها البعض وتتكامل، لأنَّ "سرَّ الله" واحدٌ في الكنيسة، ونحن نتعرَّف إليه ونعيشهُ من كلِّ جوانبهِ. اليوم هو جانب "الصليب"، والعذراء هي جانب "القدّيسين" لأنها أقدس القدّيسين، أي أقرب شخص تشبّه بالمسيح المصلوب، وتمجّدت، كما هو تمجّد على الصليب.
    فلنفهم أولاً عيد الصليب، الذي سنعيّد له نهار الأربعاء القادم. كلُّ عيدٍ له وجهان، وجهٌ تاريخي أي الحدث الذي تمَّ في التاريخ، كصلب المسيح مثلاً. تذكار "رفع الصليب الكريم"، تمَّ تاريخياً عندما وجدتهُ القدّيسة هيلانة، أم القدّيس قسطنطين الكبير، ويُمكن قراءة القصّة في كتاب السنكسار. 
    الوجه الآخر من العيد، هو جوهريّ، أي المعنى الذي يُعلّمنا إياه العيد. ما معنى الصليب وارتفاع الصليب؟ كما ترون، في كل كنيسة نرفعهُ فوق الأيقونسطاس، على رجاء أن نرفعهُ في حياتنا! ما هي أهمية الصليب؟ ولماذا المسيحيون متمسّكون بإيمانهم بالصليب؟ هذا السؤال مهم ورئيسيّ، إيمان المسيحي بالصليب ليس هو إيمان بالخشبة، أو بالحديد، أو بالإشارة، بل هو إيمان بالمصلوب أي بالرب يسوع. لذلك في كنيستنا لا نستعمل صليب بدون مصلوب، فالصليب في كنيستنا يكون إما مرسوم أو محفور على الخشبة، لأن إيماننا هو أن الرب يسوع المسيح هو إله، وليس فقط إنسان، لذلك هو قادرٌ أن يُخلِّصنا، إذ خلَّصنا بموتهِ على الصليب، حيث أظهر محبَّتهُ القُصوى، تألمَّ وصُلب من أجلنا، وقد سمعتم في هذا الإنجيل، هذه الجملة المهمّة والتي نقولها أيضاً في القدّاس الإلهي، إذا أصغَيْنا جيّداً إلى الأفاشين "أنتَ أحبَبتَ عالمك بهذا المقدار، حتى إنَّك بذلتَ ابنكَ الوحيد، لكي لا يهلك من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية" والرسول يوحنا يقول: "هكذا أحبّ الله العالم حتى أنَّه بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كلُّ من يؤمن به بل ينال الحياة الأبديّة"، الله أظهر محبّته القصوى للعالم، لكلِّ واحدٍ منّا، للّذين في الكنيسة وخارجها، لكل مسيحيّ ولكل إنسان في العالم! خالقنا الذي خلق الكون، جاء وأظهر محبّتهِ لكل العالم. والحياة الأبديّة هي الحياة التي تتخطّى هذه الحياة الدنيويّة، وتتخطّى الموت، لأنه عند المسيحي ليس هناك موت، فالموت هو دائماً مرتبطٌ بالقيامة، والألم مرتبطٌ بالفرح، ليس هناك فرح بدون ألم، وليس هناك قيامة دون موت، لذلك نقول أيضاً: "إذ قد رأينا قيامة المسيح فلنسجد للرب القدّوس البريء من الخطأ وحده... لصليبك أيها المسيح نسجد ولقيامتك المقدَّسة نُسبّح" ونقول: "بالصليب قد أتى الفرح لكلِّ العالم"، لذلك نحن نتمسّك بالصليب ونحملهُ على صدورنا، وكلُّ معمَّد يَهديه العرّاب صليب، حتى يُرافقه كل حياتهِ، والذي يعرف أن يحمل الصليب ويتحمّل آلام هذه الدنيا ويصبر عليها دون تذمُّر، يفرح. لأن بصليبك قد أتى الفرح، ليس فرح العالم العابر، بل الفرح الحقيقي، فالذي يُؤمن بالمسيح المصلوب، يقتني الفرح الحقيقي الأبدي، وإن رقد ينتقل إلى الحياة الأبديّة، آمـين.
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies