عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد ميلاد السيدة - 2011-09-08 - Download

     

     
    عيد ميلاد السيدة
    المطرانية
    8/9/2011
     
    باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
     
    أيها الأحباء، نحن ما زلنا في بداية هذه السنة الكنسية، فالسنة بالنسبةِ للكنيسة، تبدأ من شهر أيلول، والعيدُ الكبيرُ الأوَّل هو الذي نعيِّد له اليوم، أي عيد ميلاد العذراء مريم والدة الإله، وتلاحظون أنَّه في كل أعياد السيدة مريم، في ميلادها ورقادها ودخولها إلى الهيكل، يُتلى هذا الإنجيل ويُتلى معه هذا المقطع من رسالة بولس الرسول إلى أهل فيليبي. والرسالة هذه تقول أنَّ الرب يسوع المسيح، الإله الإنسان، أخلى ذاته آخذاً صورةَ عبدٍ، صائراً على شبه البشر، ووضع نفسه حتى الموت، موت الصليب. فلماذا يا تُرى تختار الكنيسةُ هذه الرسالة في أعياد السيدة مريم؟ وما العلاقةُ الحميمية بين الرب يسوع والعذراء مريم؟ وما هي أهمية مريم العذراء في تدبير الخلاص؟
        هذه الرسالة متعلِّقة ومرتبطة بسرِّ التجسُّد، فالرب يسوع هو ابن الله الذي تجسَّدَ وأصبحَ إنساناً، ليتألَّمَ ويقومَ ويخلِّصنا من وطأةِ الموت والخطيئة. إذاً هو تنازل! هذا التنازل الإلهي، يعبِّر عنه بولس الرسول عندما يقول "أخلى ذاته". هذا هو سرُّ التدبير، كيف أنَّ الله يُخلي ذاته، يُفرغُ نفسه "أخلى ذاته آخذاً صورة عبدٍ، و وضع نفسه وأطاع حتى الموت، موت الصليب". 
    لكن ماذا فعلت العذراء؟! العذراء هي إنسانٌ مثلنا، لكنَّها بطهارتها، بإيمانها، بتواضعها، بطاعتها، تصرّفت أكثر من كل إنسان على الأرض، في الماضي والحاضر والمستقبل، وتشبَّهت بالرب يسوع المسيح، في التنازل، والطاعة، والتواضع، والإخلاء. هذه الإنسانة البشرية يصفُها الكتاب المقدَّس بالسلَّم الإلهي، سلَّم يعقوب، الذي يربط الأرض بالسماء، ويربطنا نحن أيضاً بالسماء، لأنها بنعمة الله عملت ما عمله المسيح ولكن في الإتجاه المعاكس، إذ أنها انطلقت كإنسانٍ بشري، وارتفعت بنعمة الله وتألَّهت. هذه هي عقيدة كنيستنا، أنَّ هذه المرأة "مريم العذراء" تألَّهت وارتفعت من الأرض إلى السماء، وهكذا أصبحت بنعمة الله إنسانةً متألِّهة.
    هذه هي الطريقة التي علينا أن نتطلَّع بها إلى مريم، علينا أن نتشبَّه بها، أي أن نكون مطيعين. يقول الإنجيل، هي مغبَّطةٌ طول الأجيال، ولكن الرب يقول في إنجيل اليوم "طوبى للذين يسمعون كلمة الله ويحفظونها"، وهذا يعني طوبى لمريم العذراء، لأنها كانت تسمع كلمة الله وتحفظها، كانت مطيعة لكلمة الله وللإنجيل، وهذا هو الذي أعطاها الصبر والمحبة والطاعة، ولذلك قالت "هأنذا أمةٌ للرب"، وكلمة "أمَة" تعني "عبدة"، أي تشبَّهت بالمسيح الذي أصبح عبداً، لكي يخلِّصنا. 
    حبَّذا لو تكون لنا هذه النعمة، أن نكون متواضعين وأن ننتبه إلى كلمة الله ونحفظها ونطبِّقها في حياتنا. آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies