عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد الصعود الإلهي - 2011-06-02 - Download

     

     
    عيد الصعود الإلهي
    دير القدّيس يعقوب الفارسي المقطَّع
    دده
    الخميس 2/6/2011
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    نحن، في هذا اليوم، نعيِّد لصعود ربِّنا وإلهنا ومخلِّصنا يسوع المسيح من الأرض إلى السماء وبالجسد الممَجَّد. سمعتم حادثة الصعود من لوقا الإنجيلي ومن أعمال الرسل التي كتبها لوقا أيضًا. الحادثة عند لوقا هي مرتبطة بالقيامة أمَّا الحادثة في أعمال الرسل فتأتي بعد 40 يوم من عيد القيامة!
     
    عند لوقا يظهر المسيح القائم من بين الأموات بالجسد على التلاميذ، وبعد الحوار عن أن جسده هو من لحمٍ ودم، ولكنّ هذا الجسد قائم من بين الأموات، يُفصَلُ عنهم، يترك هذه الأرض بعد أن أتمَّ تدبيرَهُ الخلاصي، يذهب إلى السماء، إلى العلاء، ويرجع التلاميذ، كما يقول الإنجيل، بفرحٍ عظيم إلى أورشليم. بعدها، أخذوا يجتمعون في الهيكل يُسبِّحون الرَّبَّ ويمجِّدونَهُ!
     
    السؤال، العَجَب، هو كيف أنَّ التلاميذ كان عندهم هذا الفرح الكبير في حين أنَّ المعلِّم الذي رافقهم فترة طويلة يفارقهم إلى السماء. طبعًا، الجواب الأكيدُ هو، كما تقول الطروبارية، "صعدت بمجدٍ إلى السماوات وفرَّحْتَ تلاميذَك بموعد الروح القدس". هذا الوعد هو الذي فرّحهم، وهذا يعني الشَّيء الكثير لنا نحن المؤمنين ونحن عائشون على هذه الأرض، ونحن غالباً ما نهتمُّ بشؤوننا الأرضيَّة الطبيعيَّة، وفي كثير من الأحيان نتألَّم ونواجه الصعوبات ونؤخَذُ بهذه الإهتمامات. ولكنَّنا إذا رأينا الرَّبَّ أين هو يوصِلنا إلى الجواب على تساؤلات حياتنا.
     
    ما هي غاية هذا العيد وما هو معناه؟ لماذا كلّ هذا التدبير الخلاصيّ؟ لقد طبَّق الرَّبُّ بنفسهِ ما يريدُ أن نطبّقهُ نحن بأنفسنا. الآباء يقولون إنَّ صعود المسيح إلى السماء هو صعودنا نحن أيضًا إلى السماء. وبولس الرسول يقول بشكلٍ واضح في فيلبي إنَّ موطننا الحقيقي هو في السماوات مع يسوع المسيح الممجَّد إلى الأبد. إذًا، حياتنا على هذه الأرض عابرة وهي مقدِّمَة للحياة الحقيقيَّة الأبديَّة.
     
    هذا هو معنى عيد الصعود. نحن مدعوّون أن ننتمي إلى الوطن الحقيقي الذي هو السماء أي الملكوت! ونحن عائشون هنا بالروح القدس الذي تعتبرهُ الكنيسة عربون الحياة الأبدية. وهذا هو معنى الحياة الرهبانيَّة.
    لماذا نشأت الحياة الرهبانيَّة؟ لأنَّ الراهب يتطلَّع دائماً إلى موطنهِ الحقيقي، إلى هذه الحياة الملائكيَّة التي تنتظره وهو على الأرض، وهو يتألَّم ولكن يفرحُ أيضًا بأنَّ فيه روح الله، الروح القدس، بأنَّه أخذ هذا العربون من الآن، أي كما يقول الآباء القدِّيسون أنّنا من الآن نعيش موطننا السماوي، نذوق هذا الموطن، هذا الملكوت مسبقاً، نتذوَّقهُ مُسبقاً ونصبر إلى أن نذهب إلى حيث ذهب الرَّبّ يسوع بمجدٍ وجلس عن يمين الآب فنحيا إلى الأبد معهُ، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies