عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد الأعمى منذ مولده - 2011-05-29 - Download

     

     
    أحد الأعمى منذ مولده
    كنيسة القديس جاورجيوس
    كفرعقا
    29/5/2011
     
    المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور.
     
    اليوم، أيّها الأحبّاء، هو الأحد الأخير في هذا الموسم القياميّ قبل وداع الفصح. وسمعتم هذا الإنجيل الطويل الذي يتكلّم على قصَّة الأعمى منذ مولدِه  وشفائه. لكي نفهم هذا الإنجيل، وكلّ مقطع إنجيلي، علينا أن نفهمه أوّلاً من ناحية بشريَّة جسديَّة واقعيَّة، ولكن، أيضًا، من ناحية روحيَّة لأن الرَّبّ يسوع بكلمته يريد أن يرفعنا من الأرض إلى السماء. لا يريد الرَّبّ من خلال الإنجيل أن يجعلنا فقط أناسًا بشريّين جسديّين بل يريد أن يرفع فكر الإنسان، لأنّ المطلوب من الإنسان هو أن يُصبح إنساناً ليس فقط بشريًّا ولكن روحيًّ-إلهيًّا.
    لذلك، لنفهم قضيَّة الأعمى منذ مولدهِ علينا أن ننظر إليه بعين الإيمان، وبما أنَّ الكنيسة اختارت هذا المقطع في هذه الفترة، فترة القيامة، نفهمهُ من خلال صليب المسيح وقيامته.
    كلّ إنسان يعيش آلامه، ولكن الإنسان المؤمن يعيش أيضًا قيامتهُ ولو كان في المرض، ولو كان في الضعف، ولو كان في المصائب. من هنا سؤال التلاميذ: ما هو السبب حتى وُلدَ هذا ألإنسان أعمى؟ من هو المسبِّب؟ هل هو الله؟ أو السب يأتي من أبويه. الجواب كان: "لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لكي تظهر أعمال الله فيهِ."
    ما معنى هذا الكلام؟ إذا مرض أحدٌ منّا نحزن، وكثير من الناس يتساءلون ويتَّهمون الله بعدَّة أمور ويتسألون لماذا الحروب والألم والمصائب والفقر...؟ كل هذا يأتي من الإنسان، من ضعف الإنسان، من خطايا الإنسان. ولكن، إذا كنا مؤمنين فنحن نؤمن أن الله قادر أن يحوّل هذه الآلام إلى نعمة. كم من الأشخاص المرضى الذي نلتقي بهم وهم عميان أو معاقون كانوا مستنيرين من الله؟! هكذا حصل مع هذا الأعمى. الرَّبّ يسوع رحمهُ وفتح عينيه واضعاً الطين على عينيه، الذي هو رمز للخليقة الجديدة أي خَلَقَهُ من جديد. لكن، الأهمّ، كما قلت، ليس فقط العينين الجسديّتين. كم هناك من الناس لا يرون لكنّهم قدّيسين. وكم من الناس يرون وهم تُعَسَاء!
    لذلك، الأهمّ في هذه القصة أن نرى كيف استنار هذا الأعمى، كيف أصبح إنسانًا روحيًّا، كيف أبصر بعين الإيمان وليس فقط بالعين الجسديّة، ولذلك أخذ يُفْحِمُ ويحاوِر بحكمة الفرِّيسيّين والفلاسفة حتى يُقنعهم بألوهة الرَّبّ يسوع.
    لذلك، قال له الرَّبّ يسوع، في نهاية الرواية، أتؤمن بابن الله؟ والسؤال يُمكن أن يُطرح على كلّ واحدٍ منّا: هل نؤمن أنَّ المسيح هو ابن الله، وأنّه قادر، ليس فقط أن يفتح أعين العميان، ولكن أن يفتح عيون القلوب؟! "هل تؤمن بابن الله؟" سأله الرّبُّ يسوع، فأجابه الأعمي: "من هو ابن الله حتى أؤمن به"، قال له يسوع: "أنا هو، أنا المسيح". عند ذلك قال له الأعمى: "أنا أؤمن به" وسجد له.
    نطلب من الرَّبّ يسوع في كلّ وقت أن يُنير قلوبَنا ويفتح أعين قلوبِنا حتَّى نراه ونسبِّحهُ ونسجد له، وهكذا نعيش بفرح وبرجاء كبير ونخلُص مع الرَّبّ يسوع، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies