عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد 1/5/2011 - 2011-05-01 - Download

     

     
    كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل
    القبة - طرابلس
    1/5/2011
     
    المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور!
     
    في عشيَّة ذلك اليوم، يقول الإنجيل، كان التلاميذ مجتمعين في العلّية خوفاً من اليهود وظهر الرَّبّ يسوع لهم ولم يكن توما معهم عشية ذلك اليوم، يعني أحد الفصح مساءً. كلّ ذلك الأسبوع هو يوم واحد أي أنّ زياح الباعوث يُمكن أن يُقام في أحد الفصح أو الإثنين أو الثلاثاء الخ..
    دخل الرَّبّ يسوع على التلاميذ وقال لهم: "السلام لكم". والرَّبّ يسوع هو الذي يُعطي السلام. هذه الدنيا تُعطينا سلامًا مزيَّفًا. الذي يعيش مع ربّنا يحصل على السلام الكامل. قال لهم الرّبّ: "السلام لكم" مرّة ومرّتين وثلاث مرّات، "كما أرسلني الآب أنا أُرسلكم". ربَّما أقمتم زياحَ الباعوث وقرأتم الإنجيل بعدَّة لغات لأنَّ ربّنا أرسل التلاميذ لكي يُبشِّروا العالم بعدَّة لغات وليس فقط باللغة العربية. الإنجيل بُشِّرَ به بكلِّ لغات الأرض. الرّب القائم ظهر للتلاميذ أمَّا توما فلم يكن موجوداً معهم.
    بعد هذه الحادثة (بسبعة أيام)، أتى الرَّبّ يسوع وظهر لهم في اليوم الثامن أي يوم الأحد الجديد، وكان توما موجودًا. أوّلاً، قال التلاميذ لتوما أنَّهم رأوا الرَّبّ. لم يُصدّق أنَّ ربّنا الذي صُلب ومات قام من بين الأموات شاهدوه بالجسد، وهو قام بجسدٍ روحاني (الذي سوف نأخذ جسدًا روحانيًا مثله في آخر الأيام!). قال لهم توما إن لم ألمس أثر المسامير في يديه وفي رجليه، وإن لم ألمس الجرح الذي في جنبه لا أؤمن. هذا يعني أنّ توما شَكَّ بقيامة الرّبّ.
    توما الرسول يُمكن أن يكون أيِّ واحد منَّا. لا يعني أننا غير مسيحييّن إن لم نؤمن 100%. في حالات كثيرة يكون لدينا شكّ. لذلك، أتى الرَّبّ يسوع وظهر لتوما وقال له: "حتَّى تتأكَّد يمكنك أن تعاين، تعال والمس آثار المسامير في يدي والجراح في جنبي". عندها، صرخ توما وقال: "ربي وإلهي!". ما كان جواب الرَّبّ يسوع لتوما؟ قال له: "لأنِّي قلت لك أن تفتِّش آثار المسامير والجراح آمنت، ولكن طوبى للذي لم يرى وآمن، طوبى للذي آمن ولم يرى".
     
    نحن نؤمن بدون أن نرى. السؤال هو: لنفترض أن توما لم يلمس يدي الرَّبّ يسوع وجنبه فتثبَّتَ إيمانه إذ صرخ "يا ربِّي وإالهي"، ماذا يمكن أن يعني ذلك بالنسبة لنا؟ كيف نُثْبِتُ أنَّ الرَّبّ يسوع قام من بين الأموات؟ إذا سألوكم، في هذا العالم اليوم الذي فيه كل الطوائف والأديان، برهنوا لنا أنَّ المسيح قام من بين الأموات! ماذا يكون جوابنا؟ توما يعلِّمنا، كلام الرَّبّ يسوع يعلِّمنا. إذا لمسنا الجراح، جراح الرَّبّ يسوع التي يمكن أن تكون جراح أيِّ إنسانٍ مجروحٍ متألمِّ، إذا لمسنا جراح العالم، آلام العالم، وشعرنا مع الآخَرين، عندها ينوِّرنا الرَّبّ ونَثْبُتُ بإيماننا لأنَّ الرَّبّ يسوع قال: "كل من أطعم أحد إخوتي هؤلاء الصغار فقد رآني أنا!".
     
    في حال أنَّ توما لم يلمسِ الجراح، ولكنَّه آمن، ولكن، في كلّ الأحوال، قال له الرَّبّ يسوع: "طوبى للذي آمن ولم يرى". أمَّا نحن فكيف نؤمن ونحن لم نرى الرَّبّ يسوع قائم من بين الأموات؟ كيف نؤمن وعلى أيِّ أساس مبنيّ إيماننا؟ الإنسان المسيحي الذي يأتي إلى الكنيسة ويسمع كلام الله ويقرأ الإنجيل ويُصلّي، هذا الإنسان يؤمن لأنَّ الرَّبّ يُنيره، ولا يُؤمن فقط ولكنَّه يُساعِدُ الآخَرين على الإيمان لأنَّه يرى نور المسيح على وجوههم. إذا لم يرى الناس في العالم اليوم نور الله على وجوهنا كيف سيؤمنون؟! أوَّلاً، نحن علينا أن نؤمن بكلام الرَّبّ يسوع وبكلام الإنجيل وبعدها نستطيع أن نبشِّر كما بشَّر توما! أمَّا توما فبعد أن تثبّت في إيمانه ذهب إلى مكان بعيد في الهند حيث توجد اليوم رعيَّة كبيرة من المسيحييِّن بشَّرَهُم توما بعدها.
     
    نتمنَّى أن يكون عندنا هذا الإيمان الثابِت ونبشِّر كلّ العالم بالمسيح القائم من بين الأموات، آمين
     
     
     
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies