عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • ثلاثاء التجديدات - 2011-04-26 - Download

     

     
    ثلاثاء التجديدات
    كنيسة مار الياس
    الميناء
    26/4/2011
     
    المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور!
     
    أيُّها الأحبَّاء، في خضمِّ عيد الفصح المجيد نُقيمُ في هذا اليوم تذكار الرَّسول مرقس الذي كتب الإنجيل الثاني. وقد قيل عن هذا الإنجيل من قبل الكتَّاب القدماء أنَّه أقصر إنجيل من الأناجيل الأربعة. كلّه كان مقدّمة لآلام المسيح وموته وقيامته. لذلك، الذي يقرأ في الإنجيل أيَّة حادثة لا بد أن يكون في ذهنه عند قراءتها حياة المسيح، لا بل شخص المسيح في آلامه وموته وقيامته.
    سمعتم إنجيل اليوم الذي هو إنجيل القيامة حيث نتعرَّف إلى حادثة عمواس حين رافق الرَّبّ يسوع رسولين ذاهبين إلى عمواس. هذه الحادثة ترونها كثيراً في البيوت في لوحة حيث على الطريق كان يمشي الرسولان ومعهما الرَّبّ يسوع وفي البداية لم يعرفا أنَّه الرَّبّ يسوع القائم من بين الأموات! وكانا يتحادثان معه، كما نتحدَّث نحن عمَّا يجري في هذه الأيام وفي أيام الإسبوع العظيم من حوداث آلآم المسيح وموته وقيامته. ولم يكونا يفهمان هذا الحدث. وحتَّى اليوم كلّ واحدٍ منَّا، مع أنّنا نتغنّى بالقيامة ونرتّل هذه القطع الجميلة ولكنَّنا لا نفهم، لا نقتنع. كثير من الناس من غير المسيحيين، طبعاً، وحتَّى من المسيحيين لا يقتنعون كثيراً بالقيامة. نحن نؤمن ولكنَّ إيماننا ضعيف! لذلك، في كثير من الأحيان يعترينا الخوف، القلق، وخصوصاً الخوف من الموت لأنَّنا لسنا أشِدَّاء في إيماننا.
    من هنا، هذه الحادثة، حادثة عمواس يمكن أن تساعدنا. في البداية لم يعرف التلميذان الرَّبّ يسوع مع أنَّه كان ماشياً معهما، ولكن قلبيهما كانا مضطرمين فيهما، كما يقول الإنجيل. ونحن لا بدّ أن يكون عندنا إحساس، شعور عندما نأتي إلى الكنيسة، وخصوصاً إلى القداس الإلهي. في أيام الصوم، خاصّة، نشعر بشيء في قلوبنا دون أن نعرف بالضبط ما هو هذا الشيء، ما هي هذه الحقيقة، التي هي حقيقة حياتنا وهدف حياتنا، لا نعرفها. نحن، غالباً، نعيش في ضياع، في شكٍّ، ولكن إنجيل اليوم يقول بأنّه عندما أتى الرَّبّ يسوع وجلس معهما إلى العشاء، عرفاه عند كسر الخبز. هذه هي النقطة الأساسيَّة. لذلك، منذ القرن الأوّل ركزت الكنيسة على كسر الخبز. كتاب أعمال الرسل في عدة مقاطع يشهد على ذلك. على سبيل المثال، نرى هذا عندما نقرأ: "كانوا يواظبون على الصلاة وعلى تعليم الرسل وعلى كسر الخبز وكان كل شيءٍ فيما بينهم مشتركاً".
     
    لكن نحن نسعى، خصوصاً في القداس الإلهي عندما نتهيَّأ للذبيحة الإلهية ونصلي من قلبنا ونتناول جسد الرَّبّ ودمه. لا بد أن نشعر بحضور المسيح وهو حضورٌ قائمٌ حيّ. آباؤنا القديسون فسّروا لنا أننا عندما نأكل هذا جسد الرَّبّ نحن لا نأكل فقط خبزًا مبارَكًا، كما يعتقد البروتستانت، نحن نتناول المسيح. كلّ المسيح يدخل فينا بصورة سرِّيَّة، بصورة روحيَّ.ة والخمر هو، أيضًا، حياة المسيح. يقول، مثلاً، القديس باسيليوس الكبير الذي نقيم قداسه في الصوم الكبير في آحاد الصوم يقول وهذه آتية من خبرته أنَّنا عندما نتناول جسد الرَّبّ ودمهُ يدخل المسيح فينا في كلِّ أعضائنا، في كلِّ حواسِّنا، أي الحواس الخمس التي لنا يدخل فيها، أي يصير عقلنا هو عقل المسيح، نظراتنا، أعيننا ، أيدينا وأرجلنا تصير هي إيّاها أعضاء المسيح. هذه هي فاعليَّة المناولة في القداس الإلهي.
    لذلك، يقول إنجيل اليوم أنّ التلميذان عرفاه عند كسر الخبز! نحن نطلب دائماً أن نعرفه قائماً فينا وفي العالم وفي كلّ إنسان، عند ذلك نعرف أنّ الرَّبّ موجود ولا نخاف أبداً ونقول دائماً: "المسيح حيّ! المسيح قام!...حقًّا قام!
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies