عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • إثنين الفصح - 2011-04-25 - Download

     

     
    إثنين الفصح
    دير سيدة البلمند البطريركي
    25/4/2011
     
    المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور!
     
    إنِّ كلمة الإنجيل تبقى لنا نحن المسيحييِّن كلمة الحقّ! وهي البرهان الأوَّل الساطِع على قيامة المسيح! يُتلى علينا في الكنيسة، حسب التقليد، إنجيل يوحنَّا إبتداءً من أحد الفصح! كذلك، نقرأ في هذه الفترة الفصحية مقاطعاً من أعمال الرسل.
     
    إنجيل يوحنَّا مميّز عن باقي الأناجيل متّى ولوقا ومرقس لأنَّه روحانيّ أي أنَّه ينطق بامتياز بالروح القدس. لذلك، يدعو، كما سمعتم في إنجيل اليوم، إلى الشهادة لقيامة المسيح!
     
    إنجيل اليوم يبدأ بهذه الجملة: "الله لم يره أحدٌ قطُّ، الإبنُ الذي في حضنِ الآب هو الذي خبَّر". وبالفعل، من رأى خاف! طبعاً، نحن نرى الله بأعين إيماننا! وإن لم نؤمن بقيامة المسيح، كما يقول بولس الرسول، فنحن المسيحيون لسنا بشيء، لا بل يقول بولس بأنّنا نطون أشقى الناس لأننا نموت في خطايانا، في حزننا وشقائنا وحزن هذا الدهر الشقيّ! ولكن، إبن الله الذي كان في حضن الله هو الذي خبَّر. وابن الله هو المسيح الذي أتى ليُصْلَبَ حبًّا فينا ويموت ويغلب الموت بقيامته!
     
    المسيح خبّر عن الله أي أنَّه قال لنا في الإنجيل كلّ شيء ولسنا بحاجةٍ لأن نسمع أخباراً من العالم لكي نعرف الحقيقة لأنّه هو الحقيقة. لذلك، بدأ الرسل منذ البداية يكرزون بالمسيح القائم من بين الأموات. وإنجيل اليوم يتكلّم عن يوحنَّا المعمدان ويقول يوحنَّا في هذا الإصحاح الأول عنه أنّه "لم يكن هو النور، ولكنه جاء لكي يشهد للنور". سألوه: "أأنت المسيح؟ أأنت النبي؟ أأنت إيليا؟ فأجابهم لا! أنا هو الصوتُ الصارِخ في البرِّيَّة قوِّموا طريق الرَّبّ!" هذا هو النبي! هذه هي الشهادة! هذه هي شهادة المسيح في عالمنا الساقط اليوم. من يجرُؤ، اليوم، أن يكون الصوت الصارخ في برِّيَّة هذا العالم لكي يقوِّموا طريق الرَّبّ؟ هذه كانت شهادة يوحنَّا وشهادة الرسل والقديسين جميعهم، إنَّهم لم يدَّعوا أنَّهم هم الرؤساء ولكنَّهم كانوا دائماً في تواضعٍ لكي يخدموا الرئيس الوحيد الذي هو الله المتجسّد. لم يُحابوا الوجوه! ولم يعبدوا رؤساء هذا العالم وزعماءه، كانوا يعبدون الرَّبّ القائم من بين الأموات وحدهُ! لذلك، اضُطِهدُوا وبالإضطهاد نَمَتِ المسيحيَّة عبر العصور!
     
    لا نخافنَّ أيُّها الأحبَّاء من كلِّ اضطهاد، فإننا غالبون مسبَقاً مع المسيح الغالب! هذه هي رسالتنا في هذه الدنيا، في هذه البلاد، في العالم أجمع، أن نكون شهداء صادقون للمسيح، أن لا نحابي الوجوه وهكذا نظلُّ، بالرغم من الأحزان التي نعيشها اليوم ومن كلّ الحوادث التي تصير حولنا، نظلُّ فرحين أقوياء ونقول، عندما نشاهد أيّ إنسان في هذا العالم، مع القديس سيرافيم ساروف: "يا فرحي المسيح قام! .. حقًّا قام!"
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies