عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • سبت النور - 2011-04-23 - Download

     

     
    سبت النور
    الميناء
    23/4/2011
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    أيُّها الأحبَّاء، نحن، بعد عناءٍ كثير في هذا الصوم الكبير المقدّس، وصلنا إلى هذا اليوم المبارَك والمنير. ومن أين تأتي بركة هذا اليوم؟ ومن أين تأتي استنارتنا حتى يُدعى بسبت النور؟ سمعتم هذه الترتيلة الشهيرة: "إنَّ موسى العظيم...". وما علاقة موسى بهذا اليوم؟ هذه ترتيلة تذكِّرنا أنَّ الله خلق هذا الكون في ستة أيَّامٍ واستراح في اليوم السابع، أي أنَّه وجد راحتَهُ فيه، وهو الآن (أي اليوم، سبت النور) في الجحيم ولم تُكشَف بعدُ قيامتهُ وإنْ حصلت القيامة عندما لفظ الرُّوحَ على الصليب. ولكن اليوم الثالث هو اليوم الذي اكتُشِفَتْ فيه القيامة وكان الحجرُ مُغلقاً على القبر. الملاك دحرج الحجر وحاملات الطيب اكتشفنَ القبر الفارغ .
    موسى يذكِّرنا أنَّ الله خلق العالم في ستة أيام، خلق هذا الكون وكل ما فيه من نبات وحيوانات. والكتاب المقدس يقول: "الله خلق كلّ ما في هذا الكون من أجلنا، من أجل هذا الإنسان، هذا الإنسان الضعيف"، واستراح في اليوم السابع. وبارك الله اليوم السابع. هل بارك هذا اليوم السابع لكل ما خَلَقَ؟ ولماذا أتى؟ واليوم لماذا نحسبهُ في القبر، في الجحيم، وأنّه نزل إلى اعماق الأرض لكي يخلّصنا؟
    المسيح-الإله لم يسترِحْ بعدما خلق الخليقة كلّها لأنَّ هدفه كان أن يخلق الإنسان ويعطيه فردوس النعيم. لذلك، لم يكن كافيًا لنا، نحن المسيحيين، يوم السبت. الرب يسوع تطلّع إلى هذا اليوم الذي فيه يأتي على هذه الأرض ويُصلب ويُعطينا من حبِّه الأعظم لكي يخلّصنا من كلّ ضعفنا ومن كلّ مصائبنا وخطايانا. لذلك، ارتاح من اعمالهِ الحسِّيَّة، هكذا يقول الآباء، من أعماله المادِّيَّة، وكان بتعبيرٍ ما "يطبخ في الجحيم" كيف يخلِّص الإنسان بموته وقيامته.
    الرّبّ يسوع ارتاح لأنّه غلب هذا الموت الذي كان يعذّبنا ولم يزل يعذّبنا. لذلك، نحن، اليوم، نبتهج بفرح منتظرين يوم الفصح لأنَّ الرَّبَّ قد خلّصنا، وهو يدعونا، اليوم، أن نصرخ معهُ بكلِّ قوانا المسيح قام!... حقًّا قام!
     
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies