عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الجمعة العظيمة - 2011-04-22 - Download

     

     
    الجمعة العظيمة
    طرابلس
    22/4/2011
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    أيُّها الأحبَّاء، نحن اليوم في احتفال مهيب، ولنا أن نحاول بنعمة الروح القدس أن نفهم هذا السِّرَّ العجيب. الكنيسة، اليوم، تحتفل، كما ترون وتسمعون، بموت المسيح الإله أو بدفنه ووضعه في قبرٍ! فلنسأل: هل الهنا يموت يا تُرى؟ هل يستطيع الإله أن يكون في قبرٍ؟ هل هذا، لا سمح الله، كفرٌ؟ حاشى! نعم، نقول بأنّ إلهنا قد مات بالجسد محبَّة فينا، وبموته غلب الموت! وسأحاول أن أشرح لكم، باختصار، هذا السِّرّ بقدر إمكانياتنا البشريَّة وبنعمة الله!
    في الكنيسة يُسمى، هذا اليوم، رسمياً بحسب الآباء القديسين "نزول الرَّبّ إلهنا ومخلّصنا إلى الجحيم!". ولدينا موعظة مهمّة، للذين يريدون أن يعرفوها، لقديسٍ كبير في الكنيسة هو القديس إبيفانيوس القبرصي حول هذا الموضوع. هذه العقيدة، أن المسيح نزل إلى الجحيم ليخلّص الأرواح التي هناك، مأخوذة من رسالة بطرس الأولى التي تقول أنَّ الرَّبَّ عندما مات بالجسد نزل لكي يحرّر الأرواح التي في السجن. والذي يعرف أيقونة النزول إلى الجحيم يستطيع أن يفهم أكثر أنّ المسيح ينزل لكي يُحَرِّر الأرواح التي في السجن!
    من هي هذه الأرواح؟ ولماذا هم في السجن؟ المسيح مات ونزل إلى أسفل دركات الأرض، أي نزل روحياً إلى أعماق قلوبنا وحياتنا نحن الأرواح التي في السجن. والقديس سمعان اللاهوتي الحديث يقول: "إن قيامة المسيح هي قيامتنا من قبر خطايانا". الإنسان في كلِّ تاريخه يعيش في الضُّعف، يعيش في الخطيئة، يعيش في الخوف، يعيش في المرض، يعيش في القلق، يعيش في الهموم المعيشيَّة والدنيويَّة، فمن يُخلِّصُه؟
    جاء المسيح، نعم المسيح-الإله، وصُلِب عنَّا على الصليب، ونحنُ نفتخر بذلك، لكي يخلِّصنا من سجن خطايانا. المسيح إلهنا ابن لله نزل وأخذ جسداً وتألم من اجلنا حتى يُحررنا من هذا الضعف البشري الذي يعيشه كل إنسان، جاء لكي يخلص كل إنسانٍ، هذه هي عقيدتنا، هذا هو إيماننا. في كل إنسان في هذه الدنيا، إن آمن بالمسيح أو لم يؤمن، المسيح موجود وهو قائمٌ في كلّ إنسان من الذين يؤمنون. حتى الذين لا يؤمنون المسيح، أيضًا، فيهم. هذه هي كرازتنا، هذه هي بشارتنا، لذلك قال الرسول: "إن كنا نحن المسيحيين لا نؤمن بقيامة المسيح! فنحن المسيحيين أشقى الناس لأننا عرفنا القيامة ولم نؤمن بها".
    فالمجد للرَّب الذي أتى ومات لكي يخلِّصنا ولكي يخلِّص هذا العالم الشَّقيّ. نحن نقول ونفتخر ونصرخ كلّنا: "المسيح قام حقاً قام!"
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies