عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد 3/4/2011 - 2011-04-03 - Download

     

     
    كنيسة القديس جاورجيوس
    بدبا
    الأحد 3/4/2011
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    أيُّها الأحبَّاء، نعيد، في هذه الفترة الصيامية، اليوم في هذا الأحد من الصوم الأربعيني المقدَّس للقدِّيس الكبير يوحنَّا السَّلَّمي الذي كتب كتاباً شهيراً يتكلَّم فيه عن الفضائل درجةً بعد درجة، لكي يوصلنا من الأرض إلى السماء.
    الكنيسة تختارُ لنا هذا الإنجيل الذي سمعتموه والذي فيه يأتي رجلٌ، أبٌ له ابنٌ مريض. هذا الإبن المريض واقِعٌ في داء الصَّرَع أو في داء "النقطة"، ويتعذَّب كثيراً. وقد سمع هذا الرجل بأنَّ يسوع هو صانعٌ العجائب. يأتي إليه ويسجد له ويطلب منه أن يُعينَه وأن يتحنَّن عليه ويقول له: "إن استطعت أن تُساعد ابني فأكون لك شاكراً". فأجابه الرَّبّ يسوع: "إن استطعت أنت أن تؤمِنْ فكلُّ شيءٍ مستطاعٌ للمؤمن." عند ذلك تأثَّر الأب وأخذ يُدمِّع وقال للرَّبّ: "إنِّي أؤمن يا سيدي فأَعِن عدم إيماني".
    هذه الجملة، أيّها الأحبَّاء، تنطبق على كلِّ واحدٍ منَّا نحن المسيحييِّن، خصوصًا عندما نقع في الأمراض وفي الشَّدائد والمصاعب، فنأتي لنصلِّي ونقول: "يا رب أنا أؤمن أنَّك تستطيع أن تُساعِدَني ولكن أَعِنْ عدم إيماني".
    معظمنا يؤمن شكليًّا. نقول نحن مؤمنين، ولكن بالفعل في حياتنا، في تصرُّفاتنا نحن لا نعيش إيماننا ولا نعيش أقوال الإنجيل.
    أعرف أنَّ ذلك صعب، ونعرف أنَّنا بسبب ضعف طبيعتنا وبسبب همومنا ومشاكل هذا العالم ليس عندنا هذه الجرأة أن نعيش إيماننا، نراهُ أمرًا صعبًا علينا. فماذا نستطيع أن نفعل عند ذلك؟
    قال هذا الرجل للرَّبِّ يسوع: "قد عرضت ابني على تلاميذك"، حتى التلاميذ ونحن، ربما، نكون من تلاميذ الرَّبّ، لم يستطيعوا أن يشفوه. فتأثَّر الرَّبّ يسوع وقال لهم: "أيُّها الجيل غير المؤمن". لم يستطيعوا أن يشفوه بسبب عدم إيمانهم. عند ذلك أدار الرَّبّ يسوع نظره إلى التلاميذ على حدة، بعدما شفى ابن هذا الرجل بكلمته، وقال لهم أنتم لم تستطيعوا أن تشفوه لعدم إيمانكم، لأنَّ "هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم".
    نحن في كثير من الأحيان لسنا، فقط، مأسورين بضعفنا وبخوفنا نحن مأسورين بأرواح شريرة. هذا العالم يُقيِّدْهُ ويأْسُرْهُ أرواح شريرة، هي التي تسبب كلّ هذه المشاكل والحروب، وهذا الجنس، يقول الرّبّ، لا يخرج إلا بالصلاة والصوم.
    لقد وضعت لنا الكنيسة هذه الفترة، فترة الصيام، حتى نتذكَّر أن نشدِّد إيماننا، وتشديد الإيمان يكون عن طريق الصلاة وعن طريق الصوم. لماذا عن طريق الصلاة؟ لأنَّنا بضعفنا البشري لا نستطيع شيئًا، نبقى أشقياء يائسين، ولكن عندما نصلي بحرارة إلى الرَّبّ ونلتجئ إليه فهو يُعيننا ويشدِّد إيماننا ويشفينا. وهكذا نتقبَّل الراحة والسَّلام مع المسيح الذي ننتظره قائِماً من بين الأموات. آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies