عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد الحركة التاسع والستون - 2011-03-12 - Download

     

     
    عيد الحركة التاسع والستون
     12/3/2011
     
     
    أحبّائي، أيُّها الشبيبة!
     
    أشكر الله على وجودكم، على بقائكم. أَقْبَلُكُم كما أنتم واقبلوني كما أنا.
     
    يربطنا شيء واحد هو المسيح وكنيسته. أشتهي أن تكونوا نواة هذا الجسد، جسد المسيح. هذا يتطلَّب تضحية، بذلَ دمٍ خصوصًا في هذا العصر. الشباب مثلكم في الطرقات، في المقاهي، أمَّا أنتم فأين تسهرون؟ نهار السبت مساءً أين تكونون؟ نهار الأحد يوم الرب صباحاً أين تحتفلون بقيامة الرب من بين الأموات، من موت إنساننا القديم؟
     
    العالم اليوم جائعٌ إلى روح الله، هل نحن في يَقَظَة المسيح القائم حتَّى نبتعد عن روح العالم. ولا أدخل هنا في التفاصيل. "فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع" كما يقول الرسول بولس.
     
    *      *      *
     
    الكنيسة تريد اليوم عُشَّاقًا لله، عُشَّاقًا للمسيح. هذا هو تحدِّي الشَّباب اليوم. إن لم يكن كذلك، فهذه الحركة لا نفع لها!. طبعًا، أقول في حديثي، دائمًا، بأنني أراعي الآخرين، أراعي الشَّباب خصوصاً، أراعي نفسي مع ضعفاتها. لكن، الحاجة تبقى إلى واحد. طوبى للذّي يختار النَّصيب الصالح.
     
    أُفيدكم علماً أنَّ لا أحدَ من هذه الأبرشية تقدَّم هذه السَّنة ليلتحِق بمعهد اللاهوت في البلمند. لماذا؟ "من ثمارِهم تعرفونهم." الأيَّام صعبةٌ. الإنسان يركض وراء معيشتِه. في أحسن الأحوال يطلب الشَّباب أن يتعلَّم، وهذا من حقّه، لكنّه يتاجر بفكره، يتاجر بشهادته، بعلمه، وكما يقول أحد المؤرِّخين القدماء "يتاجر الفينيقي حتَّى بنفسه".
     
           فمن يبقى في هذا الوطن؟ من يبقى في هذه الكنيسة؟ هذه الكنيسة لها تراث عظيم، لها رسالة عظيمة في عالم اليوم. الأرثوذكسيُّ الحقّ هو إنسان شهيد للمسيح في وسط العالم. من منكم عنده الطموح ليحمِل هذه الرسالة؟!
     
    *      *      *
          
    أناشدكم أن تكونوا جِدِّييِّن، أن "لا تستهينوا بفتوَّتِكم" كما يقول الرسول. أن لا تغرَقوا في متاهات الأنظِمَة والإداريَّات. المسيحيُّ الحقُّ، حسب التراث، ليس له حقوق بل واجبات.
     
    أنا لست موجودًا أوَّلاً وفقط لكي أحافظ على حقوق الطائفة. أو أنْ أتلهَّى في المآدب مع الرسمييِّن والوجهاء. جئتُ لأبشِّرَ بكلمة الله، ولأخدمَ المحتاج والجاهل. فساعدوني. شعبُنا جاهلٌ تراثَه، لا يعي هويَّتَه الأرثوذكسيَّة مع أنَّه يتفاخَرُ بعلومه الرَّفيعةِ، بمراكزِه التي تدرُّ عليه المال الكثير. الأهلُ يفتَخِرون بأولادهم في أميركا وأوستراليا وأوروبا لكن "ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه أو ماذا يُعطي الإنسان فداءً عن نفسه"، "أطلبوا أوَّلاً ملكوت السماوات وبرَّه وكلُّ ذلك يزاد لكم".
     
    نعم أيُّها الشَّباب، نحن أبناء الكنيسة الأنطاكيَّة، أبناء آبائنا القدِّيسين الذين بذلوا ذواتهم من أجل المسيح وكنيسته. نأخذ الإنجيل في حرفيَّتِه ونجاهد في عيش كلمة الله. طالما لم تدخلوا بعد معترك الحياة ومجتمع العالم اليوم العارم في ازدواجيَّته. أنتم كونوا صادقين ((authentique مرض الإنسان اليوم في كلّ الحقول، وأوَّلاً، في شخصيَّتِه هو الكذب. أنتم اجتهدوا أن تكونوا صادقين، أن لا تكذِبوا. تشبَّهُوا بالمسيح الإله الّذي ابتدأ من نفسه وبذل نفسَه من أجلنا. فله المجد إلى الأبد، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies