عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • صلاة النوم الكبرى2 - 2011-03-08 - Download

     

     
    صلاة النوم الكبرى (2)
    كفرحزير
    8/3/2011
     
     
    أيها الأحباء،
    في هذا الأسبوع الأوَّل من الصوم الكبير المقدس، فلنعطي قدر الإمكان معنى هذا الصوم في الكنيسة وفي التاريخ، حتى نكون واعينَ ما نعمل وما نصلي وما نكون. تعرفون أن فكرة الصوم عند المسيحيين نشأت بعد صعود المسيح إلى السماء وبعد قولهِ: "عندما يكون العريس بينكم لا تصومون، وحين يغيب عنكم حينئذٍ تصومون". وقد بدأ المسيحييون الأوَّلون يصومون في الأيام الثلاثة قبل عيد القيامة. فعندما بدأت الأعياد الرئيسية، والعيد الرئيسي عندنا نحن الأرثوذكس الشرقيون هو عيد القيامة، أخذوا يصومون في ثلاثة أيام قبل هذا العيد، وكان هذا يكفي بالنسبة لهم، لأنه في بداية المسيحية، كان هناك إيمان وحماس وغيرة كبيرة بين المسيحيين، ورغم الإضطهادات، كما يقول سفر أعمال الرسل، كانوا يُواظبون على الصلاة وعلى تعليم الرسل وعلى كسر الخبز، وكان كل شيء فيما بينهم مشتركاً.
     هذا هو الجو الذي كان في البداية، لكن بعدما دخل كلُّ العالم في الكنيسة خفَّ هذا الحماس، وأخذ المسيحيون يعون أنهم لكي يتمتعوا بفرح القيامة، فهم بحاجة إلى أكثر من ثلاثة أيام، فمدَّدوا الصوم من ثلاثة أيام إلى أسبوع، وهكذا جاء الأسبوع العظيم المقدس. وبعدها تطوَّرَ من القرن الثالث إلى القرن الخامس، فالحادي عشر، حيث مدَّدوا الصوم من أسبوع إلى أربعين يوماً، بدون الأسبوع العظيم. وهذا جاء بتأثير الوثنين الذين كانوا يهتدون إلى المسيحية، وكانوا يُسمون الموعوظين، إذ كانوا يتهيأون لكي يُصبحوا مسيحيين خلال الـ 40 يوم، حتى يقتبلوا المعمودية المقدسة في السبت العظيم ويتناولوا لأوّل مرة في قداس القيامة. وبقي الحال هكذا حتى أخذ الصوم شكلهُ الحالي.
    النقطة المهمة التي أحبُّ أن أشير اليها، هي أنَّ المسيحي في القرون الأولى كان إنساناً مشتعلاً بإيمانه، والإيمان بالنسبة لهُ، كان أولوية في حياته، وحياتهُ كانت منظَّمة على أساس الإيمان، وكما يُخبرنا سِفر أعمال الرسل، كان هناك حسّ لدى المؤمنين أنهم رعية واحدة، ولذلك يقول: كان كل شيء فيما بينهم مشتركاً.
    وتعرفون أنه في القرن الرابع والخامس نشأت الرهبنة. لما رأوا الكسل لدى المسيحيين، أرادوا أن يستعيدوا هذه الغيرة الرسولية، فابتعدوا عن العالم. المهم أننا نحن في العالم اليوم، الذي فيه تشتدُّ الإهتمامات الدنيوية، نحن بحاجة والكنيسة بحاجة أن تستعيد هذه العافية الروحية. الإنسان لم يخلقه الله فقط بالجسد، بل بالجسد والنفس، ولذلك نحن بحاجة إلى هذه المرحلة، إلى هذا الموسم الذي نسميه في الكنيسة ربيع النفس، أي أنَّ النفس تستعيد هذه الحالة الفردوسية، حالة الفرح والسلام، وهذا يصير من خلال هذه الصلوات التي رتبتها الكنيسة، صلاة النوم الكبرى الخشوعية، القداس البروجزماني، وصلاة المديح للعذراء، التي تشفع فينا في هذه المرحلة حتى يستعيد الإنسان هذه النقاوة، نقاوة القلب والنفس، رغم كل ضعف، رغم كل المصائب والمشاكل وصعوبات هذه الدنيا، حتى نتمتّع من جديد بإيماننا المركَّز على قيامة المسيح، فنتذوق هذا الفرح، فرح القيامة، الذي يَعدُنا به الرب يسوع المسيح، ويعدُ به كل من يحبه ويؤمن به، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies