عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد الغفران - 2011-03-06 - Download

     

    أحد الغفران
    كوسبا
    6/3/2011
     
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين
     
    أيها الأحباء نحن على عتبة الصوم الكبير، اليوم يُسمى أحد الغفران أو أحد طرد آدم من الفردوس. نحنُ في هذه البداية علينا أن نقتفي طريقاً جديداً صاعداً، يقول الرسول اليوم في رسالته إلى أهل رومية: "لقد تناهى الليل واقترب النهار" أي إنه علينا أن نقولَ لفكرنا نحن نريد النهار. الليل كما يوضحه الرسول هو الظلمة، هو الأعمال السلبية، ونحن علينا أن نتبنَّى النور لأنَّ النهار اقترب، وأن نعيش ليس في الظلمة ولكن في النهار والنور، هذا لأننا متوقعون منذ اليوم أن نصعدَ هذا السلم لكي نتذوق طعم قيامة المسيح. النور هو المسيح، فلنضعه في وسطِ حياتنا ونتقبَّل الصوم.
    الصوم بالنسبةِ للإنسان المؤمن ليس مرحلة حزن، بل هو مرحلة فرح، لذلك سمعتم الإنجيل يقول: "لا تعبِّسوا وجوهكم كالمرائين لكن اغسلوها"، فلتكن وجوهكم مغسولة فرِحة، لا تُعبِّسوا وجوهكم، بل افرحوا في الصوم.
    لماذا نصوم؟ لكي نُصبح خفيفين وليس مثقلين، ليس فقط بالمآكل الدسمة ولكن أيضا بالهموم، الهموم المعيشية، لكي نضعها على جنب ولا نخاف، ولا نرتبك بكل أخبار الدنيا مهما اضطربت، أوبكل المعيشة مهما صَعُبَتْ، بل فليكن عندنا هذا الرجاء في المسيح، إننا به نعيش ونحيا ونغلُب، وأن نرى كلَّ شيء إيجابياً.
    عند ذلك نصلي يوماً بعد يوم، ونصوم مع الإخوة ونصلي معهم، فالصوم هو أن نقترب من الله ومن الإخوة، أن نخرجَ من أنفسنا. نحن نخاف لأننا متمسِّكون بأنفسنا، فلنُعطي انتباهاً لللآخر، الإنجيل يطلبُ منّا أن نلتفت بشكلٍ خاص إلى الضعفاء، ونحن كلُّنا ضعفاء، لكن الرب يضع أمامنا أشخاصاً، ويقول لنا: ساعدوا هؤلاء الأشخاص الضعفاء. عندما نساعد إنساناً ضعيفاً، فقيراً أو مريضًا، نحنُ نفرح أكثر منه، وكأن هو الذي يُعطينا المساعدة.
    هذا هو جوّ الصوم، هو في الإمتناع ليس عن الأطعمة والزفر، بل الإمتناع عن كل ما لا يخص الله، أن نضحِّي قليلاً من سهراتنا، من ملذاتنا. الشاب المؤمن يُضحِّي ويصوم ويتوب عن كل الشباب الآخرين. والإنسان (الرجل أو المرأة)، كلُّ إنسان عندما يصوم أو يُصلي، أو يتوب، لا يتوب ويصوم ويُصلي فقط عن نفسِه، لكنه يُصلي عن الآخرين الذين لا يتوبون، ولا يصلُّون، وهكذا تُزاد علينا نعمة فوق نعمة، هذا هو تقليدنا تقليد القديسين.
    نطلب من الله أن يُعطينا هذه النعمة، لكي نصلي ونصوم ونفرح ونسامح ولا نحقد في قلوبنا، عند ذلك ينبلج نور المسيح في نفوسنا، ونرى كل شيء جلياً مع المسيح. آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies