عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد 13/1/2011 - 2011-01-13 - Download

     

     
    كنيسة القديسة مارينا
    13/1/2011
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    أيها الأحباء، نحن نبدأ، منذ اليوم، هذه الرحلة الصيامية. نتهيء لها في هذه الأسابيع الثلاثة. سمعتم، اليوم، هذه الترتيلة الجميلة: "افتح لي أبواب التوبة يا واهب الحياة". هذه من أجمل تراتيل الكنيسة في وقت الصيام، والكنيسةُ تهيِّئنا للصوم شيئاً فشيئًا. كذلك، تهيئنا الكنيسة، كما نصلِّي في القداس الإلهي، لنطرح عنا كل اهتمامٍ دنيوي، لأننا مزمعون أن نستقبل ملك الكلّ.
    هذه الحياة كلِّها، بالنسبة للإنسان المسيحي، هي تهيئة. يعمل الواحد ويتعب ويصلي ويتزوج ويربي أولاده. هذه كلّها تهيئة. إذا كنا مؤمنين نريد أن نذهب إلى السماء ونعاين وجه الله. هذه الحياة هي عابرة، ولكن للمؤمن الحياة السماوية هي أبدية. لذلك، رتّبت الكنيسة هذه الفترة التي تُسمى فترة التوبة، أي زمن العودة إلى الله، زمن الإنتقال من الأرض إلى السماء.
     
    الإنسان المسيحي يحيا في هذه الأرض ويتعب بسبب ضعفه وبسبب ضعف هذا العالم. لكنَّ قلبهُ يتوق إلى ما هو أبعد، إلى شيء أجمل وأكمل. لذلك، نحن نسمع الإنجيل ونقرأ الإنجيل، نؤمنُ بالرب يسوع الذي أتى لأجلنا، كما يقول يوحنا الإنجيلي، "لقد أتيتُ لكي تكون لكم الحياة ولتكون لكم أفضل." (يو 10: 10) لقد هيَّأ لنا حياة أفضل من الحياة الأرضية التعيسة التي نعيشها اليوم. نحن نتعزَّى عندما نأتي إلى الكنيسة ونسمع الإنجيل. وإنجيل اليوم ماذا يقول؟ يتكلَّم عن إنسانين أحدهما يُدعى فريسيًّا والآخر هو عشار.
    بنظر الناس الفريسي كان إنسان وجيهًا مهمًّا، يحترمه الناس، عنده علم ومال ومركز. لكن، عيبهُ، بالنسبة للرب، ليس أنه كان متعلمًا، عيبهُ أنه كان متكبرًا يفتخر بما عندهُ. الإنسان الآخَر كان عشارًا أي جابيًا للضرائب، وكان يأخذ العشر. اليوم عند بعض البدع من البروتستانت يدفعون العشر من أموالهم. لكن، هذا العشّار كان يسرق المال، أي كان يجبي أكثر من المطلوب والناس كان يعتبرونه سارِقاً. لكن، مع ذلك، جاءَ لكي يصلي تائباً وركع وقال: "يا الله اغفر لي أنا الخاطئ". لذلك، مدحهُ ربنا وبرّرهُ. فضَّلهُ على الفريسي لأنه قال: "يا رب ارحمني أنا الخاطئ"، أي أعترف بخطيئته.
    الإنسان الشهم، الذي عندهُ قيمة أمام الله، هو الذي عندما يُخطئ يعترف بخطيئته ولا يُخفيها. هذه كانت فضيلة العشار، أي التواضع. لهذا، قال له الرب يسوع، ويقول لنا دائماً، هذه الجملة الإنجيلية التي هي عكس روح العالم: "من يتضع يرتفع".
    ليُعطنا الله في هذا الصيام الآتي أن نتواضع حتى يباركنا ويرفعنا حتى الملكوت السماوي، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies