عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد 30/1/2011 - 2011-01-30 - Download

     

     
    عيد الأقمار الثلاثة وأحد زكَّا
    كنيسة النبي إيلياس الميناء
    الأحد 30/1/2011
     
    باسم الاب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    أيُّها الأحبَّاء، في هذه الفترة التي تقعُ بين أعياد الميلاد والظهور الإلهي وزمن الصوم الكبير تتلو علينا الكنيسة المقدسة مقاطع من الإنجيل تدل على التوبة، بشكلٍ خاص، وذلك لكي تهيِّئنا نفسياً وروحياً للإشتراك بهذا الصوم الذي هو مقدمة آلآم المسيح المقدسة وقيامته. المحور هو، إذن، آلام المسيح وقيامته، والذي يريد أن يفهم الإنجيل، الإنسان المؤمن، لهُ أن يكون نظرهُ مشدوداً إلى هذا السرّ المحوري، سرّ آلام المسيح وموتهِ وقيامته. وإذا كانت هذه هي الحال، فعند ذلك يَفْهَمُ جوهَرُ التوبة ومعنى التوبة الحقيقية، ويَفهم كيف يعيشها في حياته، وكيف يتصرَّف لكي ينعم بالملكوت.
    قصة زكَّا هي عتبةٌ أولى. هذه القصة تذكرنا بقولٍ للرب يسوع، هذا القول الجميل الذي يصوّره البعض على لوحاتٍ جدارية، عندما يقول: "هآنذا واقفٌ على الباب أقرع، فإن سمعُ أحدٌ صوتي وفتح الباب أدخلُ إليهِ وأتعشَّى معهُ وهو معي". هذا الإنسان، ككثير من الناس، كان مأخوذاً بكل نشاطات هذه الدنيا، حيث أن الإنسان، كثيراً من الأحيان، يركضُ وراء جمعِ المال ويستخدم كلّ الوسائل لكي يملأ جيبه أكثر ما يستطيع. لكن، ما حصل مع هذا الإنسان زكَّا هو أنَّه في قلبهِ كان باقياً شيء من ميلهِ إلى الأفضل، وقد سمع بالرب يسوع. قبل هذا المقطع عن زكَّا في إنجيل لوقا يسرد علينا الإنجيلي حادثة الأعمى الذي رأى النور، وربَّما كان زكَّا قد سمع بهذه الحادثة وقد لفتهُ هذا الأمر ودفعه إلى أن يتعرف إلى هذا الإنسان الذي يصنع مثل هذه العجائب.
    كان لزكَّا مثل هذه الحشريَّة، لذلك، بادر الإنسان الذي لا يبادرُ ولا يكفّ، شيئًا جديداً. كان يدور في مكانه في حياتِه، لكنّه بادرَ وصعد على هذه الجميزة لكي يرى هذا الإنسان الآتي مع الجموع، ويتعرَّف إليه. وعندما رأى الرَّبُّ يسوعَ زكَّا لمسَ هذا الميلَ في نفسه وقال له: "يا زكَّا أسرع فانزل، إني سوف أكون في بيتك هذه الليلة"، فنزل مُسْرِعاً، لبّى سريعاً، ودخل إلى بيتهِ وقَبِلَهُ فَرِحاً.
    كيف تغيّر هذا الإنسان؟ كيف يتغيَّر الإنسان في حياته؟ هذا الأمر الذي هو أصعبُ عمل بالنسبة للإنسان. كيف تتغيّر نفس الإنسان من طريقة حياةٍ إلى طريقة أخرى مختلفة كلِّيًّا؟ هذا يبقى سِرًّا والسِّرُّ معناه مزدوج. من جهة، هو عمل خفيّ ولا يفسَّر كلِّيًّا. ومن جهةٍ أخرى، هو لا شكّ عمل النعمة الإلهية. لكن، كما قلت لكم، هذا السِّرّ يتمّ عندما يكون للإنسان مبادرة. لا بد للإنسان أن يعمل الخطوة الأولى وبعدها يأتي عمل الرب ويغيّر حياته. لذلك، تحوّل هذا الإنسان من سارقٍ كبير، ربما، كما كان يراهُ الناس، إلى إنسان معطاءٍ، إلى إنسان محبّ، إنسان تائب، تغيَّر كلِّيًّا وتبع الرب يسوع. هذه هي التوبة، هذه هي العودة إلى الرب. عندما يولد هذا الشوق، هذا الميل في نفس الإنسان، لا يعرف الإنسان شيئاً عن الرب يسوع ومحبته بدون هذا الشوق إلى أن يتعرَّف إلى وجهِ الرب يسوع. وعندما يلمُسُ هذه المحبة يترك كلّ شيء ويتبعه، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies