عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد في 23/1/2011 - 2011-01-23 - Download

     

     
    دير رقاد السيدة
    بكفتين
    الأحد في 23/1/2011
     
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    أيها الأحباء، أنا أعترف لكم أنِّي فَرِحٌ أن أقيم الذبيحة الإلهية في هذا الدير المقدّس. هذا الدير مكرّس للعذراء والدة الإله وله تاريخ عريق عظيم. لذلك، نحن في نعمة كبيرة أن نصلِّي معًا في هذا الدير، في هذه الكنيسة التي وطئها أناسٌ قدّيسون ونحن بصلاتهم نحيا الآن ونستمرّ، وبقوّتهم وبمعونتهم نستمرّ وننمو. في كلِّ قدّاس إلهيٍّ نسمعُ كلمة الإنجيل، وإذا سمعنا جيّداً الإنجيل نأخذُ منه درساً لحياتنا. كلمة الإنجيل هي كلمة الحياة. الإنسان المسيحي يسمع ويقرأ الإنجيل لأنَّ كلّ كلمة وكلّ جملة وكلّ قصة في الإنجيل تعطيه درساً.
    إنجيل اليوم يتكلّم عن الأعمى. هذه الحادثة تنبَّأ عنها النبيّ إشعياء الذي قال: "روح الربِّ عليّ لأنه مسحني وأرسل عليّ روحه القدوس لكي أُبَشِّرَ المساكين وأشفي المنكسِرِي القلوب وأُعيد البصر للعميان". هذه نبؤة من العهد القديم الذي كان يتنبأ عن يسوع المسيح، الذي أتى في آخر الأيام، كما قال النبي، لكي يُعيد البصر للعميان. البصر أي لكي يستطيع الإنسان أن يرى، والعمى أي أن لا يُبصر الإنسان. العمى ليس هو العمى الجسدي، ولكن أيضًا العمى الروحي. لذلك، يوجد أناس لديهم أعين ويرون جسدياً ولكنهم لا يرون روحياً. لأجل هذا، أتى الرب يسوع المسيح لكي يُساعدنا أن نرى الحقيقة، ولكي يعلّمنا كيف نرى جيّداً.
    تقول هذه القصة أنَّه أتى إلى نواحي أريحا، التي هي بلدة موجودة حتى اليوم بالقرب من أورشليم (القدس)، وكان هناك أعمى فقير على الطريق يستعطي. عندما سمع أنَّ المسيح آتٍ على الطريق أخذ يصرخ: "يا يسوع يا ابن داود ارحمني". أخذ يصرخ... ولماذا صرخ؟ لماذا يصرخ الإنسان عندما يتكلم مع الرب يسوع؟ يصرخُ بسبب إيمانه، لأنَّه عندما يصلى الواحد منا إذا لم يصلي من قلبهُ ولم يصرخ صلاته لا تُقبَل، لأنَّها تكون شكليَّة وليست صادرة من القلب. لأنَّ الرب يسوع يقول بأنّ كل ما يصدرُ من القلب عندما يُصلي الإنسان بإيمان "ثقوا أنه سوف يُستجاب".
    أخذ الأعمى يُزعج الحاضرين. فأخذوا يُسكتونه. لكن، بسبب إيمانه أخذ يصرخ باستمرار. هذا الصراخ باستمرار، هذه الصلاة باستمرار نسميها، في الكنيسة، الصلاة الإلحاحيَّة "ارحمنا يا الله كعظيم رحمتك نطلب منك فاستجب وارحم". ما كان صراخهُ؟ "يا يسوع يا ابن داود ارحمني". لم يقل "اشفني" بل ارحمني. نحن بحاجة لرحمة الله. لمَّا سمعهُ الرب يسوع، وكلّ الجموع كانت موجودة، اقترب منهُ وقال له: "ماذا تريد مني؟ لماذا تصرخ؟". أجابه: "أريد أن أُبصِر". فأجابه يسوع بكلمة واحدة: "أبصِر"، "افتح عينيك". عند ذلك، أبصر الأعمى وتبعه. أي أنّ ربَّنا شفاه والأعمى لم يذهب بل تبعه لأنَّه كان إنساناً مؤمناً.
    فنحن علينا أن نتشبَّه بهذا الفقير الأعمى المؤمن الذي رأى النور. الإنسان المسيحي إذا لم يكن له هذا الإيمان الحارّ، وليس الإيمان الشكلي، هذا الشوق إلى الله عند ذلك لا تُقْبَل صلاتُه ولا يستجيب الرب. لكن، عندما نحن نصلِّي بحرارة، بإلحاح، من كلّ قلبنا يستجيب لنا الرب ويعمل ما هو الصالح لنفوسنا.
    نحن نطلب من الرب أن يُنيرنا ويعطينا الإستنارة. الإنسان الذي يستنير، ليس فقط بعينيه، بل أيضًا بقلبه يُصبح إنساناً سعيداً في الحياة، ويصير عنده سلام، ويصير عنده محبة، ويصير يحب، ليس فقط نفسه، بل كل الناس، ويتبع الرب يسوع، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies