عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد القدِّيس أنطونيوس الكبير المتوشِّح بالله - 2011-01-17 - Download

     

     
    عيد القدِّيس أنطونيوس الكبير المتوشِّح بالله
    طرابلس
    17/1/2011
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    في هذا النهار المبارَك نعيِّدُ لأَحَدِ القدِّيسين الكِبار، من القرن الثالث والرابع، الَّذين ظهروا على الأرض وهو القدِّيس أنطونيوس الكبير الذي هو مشهور بأنَّه: "أبو الرهبان"!. ماذا يعلِّمنا هذا القدِّيس وما الذي نتذكَّره من فضائلهِ؟
    سمعتم الإنجيل، الذي ربما يكون من أهم مقاطع الأناجيل، وهو معروف باسم إنجيل التطويبات ويتضمّن الكلام التي تلفَّظه الرَّبّ يسوع لتلاميذه وللجموع الَّذين كانوا يتبعونهُ. التطويبات شيء من المدائِح "طوبى". "طوبى للمساكين بالروح لأن لهم ملكوت السماوات، طوبى للجياع لأنهم سيُشْبَعُون. طوبى للباكين الآن لأنَّهم سيَضْحَكُون."
    ماذا يعني بـ"المساكين بالروح"؟ إنَّهم ليسوا هم الَّذين يجعلون أنفسهم مساكين. المساكين بالروح هم الَّذين يتَّكِلون على الله فقط وليس على أحد أو شيء آخر. المسكين بالروح هو الذي يرى الله كلّ شيء في حياته وقبل كلّ شيء.
    "الجياع" هم الَّذين يصومون. الجياع بالروح سيشبعهم الرَّبّ، سيشبعهم من غذائه الروحي، سيمتلئون من نعمته الإلهيَّة.
    وطوبى، أيضًا، للباكين الَّذين يبكون على ضعفاتهم وعلى خطاياهم، المصلِّين، فإنهم سيضحكون أي سيفرحون، سيحصلون على الفرح والسَّعادة الحقيقيَّة. هذه هي الخبرة التي عاشها القدِّيس أنطونيوس.
    كلُّ واحد منَّا يتوق إلى السَّعادة ولكنَّه لا يعرف ما السبيل إليها، ويظنُّ أنَّ السَّعادة تأتي بإشباع حياتِه بالأمور الدنيويَّة. لكن، الإنسان المؤمن، يمتلئ، يَسْعَدُ ويفرح بنعمة الله عندما يَمْلأُ الله حياتهُ. هذا هو الذي عاشه القدِّيس أنطونيوس. كان مرَّةً في الكنيسة يسمع الإنجيل الذي يقول: "إن أردت أن تكون كاملاً فبِعْ كلَّ شيءٍ ووزِّعهُ على الفقراء وتعال اتبعني". كان عنده هذه الجرأة، ونفَّذَ ما قد سمِعَهُ أي أن يوزِّع ممتلكاتِه المادِّيَّة على المحتاجين، وذهب إلى الصحراء.
    الشيء الغريب أنَّ الإنسان الذي يُريد أن يعيش لا يذهب إلى الجبال أو الصحراء، بل الأغلبيَّة يذهبون إلى المدن. هو ذهب إلى الصحراء حتى يستطيع أن يعيش هذه الحياة، التي تُسمَّى في الكنيسة الحياة النسكيَّة، أي أن لا يتعلَّق بأشياء من هذا العالم حتَّى يتعلَّق بالله. عاش هذه الحياة، وبعدها امتلأت الصحراء من الَّذين تبعوه.
    القدِّيس أنطونيوس هو الذي أسَّس الأديار. هذا هو الفنّ الروحي. الإنسان الذي يمتلئ من الروح القدس يحصل على نِعَمِ الله. كم من أشخاص اليوم أسمهم طوني، أنطونيوس! كلُّ هذا من نعمة هذا القدِّيس الذي أعطانا قداسَتَهُ ومثالَهُ. الإنسان الذي لا يتعلَّق كثيراً بهذه الحياة الأرضيَّة، وإن كان عائِشاً على الأرض، يمتلئ من الروح القدس وهكذا يعيش الملكوت منذ الآن على هذه الأرض، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies