عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد بعد الظهور الإلهي - 2011-01-09 - Download

     

     
    الأحد بعد الظهور الإلهي
    تربل
    9/1/2011
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    نحن، أيُّها الأحبَّاء، في هذا الموسم المبارك، موسم الغطاس، كما يسمَّى شعبيًّا. لأنَّ "الغطاس" يعني التغطيس. وهذه هي عادتنا في الكنيسة فنحن نغطِّس الطفل على إسم الآب والإبن والروح القدس. لكن، رسميًّا، يُسمَّى هذا العيد "الظهور الإلهي"، أي ظهور الله. هل الله يظهر؟ هل يوجد أحد منكم سبق أن رأى الله؟ كيف يقولون في الكنيسة الظهور الإلهي؟ لأنَّ الإنجيل يقول إنَّ الرَّبَّ يسوع أتى لكي يعتمد من يوحنَّا المعمدان، والرَّبُّ يسوع أتى ليعتمد أي لينزل في المياه. إذا كنتم قد رأيتم على التلفزيون فإنّه يوجد حتّى الآن معموديات تتمُّ في البحر أو ضمن بركة كبيرة، أي يُغطَّس الشخص في المياه ويقام 3 مرات على اسم الآب والإبن والروح القدس. هذا التغطيس له معنى، وكلّ رمز في كنيستنا له معنى: كالشمعة، والزيت، والإنجيل. فالتغطيس له معنى الموت والنهوض منه أي القيامة. والتغطيس يصير ثلاث مرات الأمر الذي يرمز لموت المسيح وقيامته بعد ثلاثة أيام. والسؤال الذي يطرح ذاته هو: لماذا يُسمى عيد ظهور الله؟ لمَّا اعتمد المسيح، انفتحَت السماء. وهل السماء تنفتح؟ وأين هي؟ وسُمِع صوتٌ يقول: "هذا هو ابني الحبيب الذي به سُرِرْتُ". هذا كان صوت الآب. نحن نؤمن أنَّ الله ثالوثٌ: آب وابن وروح قدس. بالعقل لا يستطيع أحد أن يفهم ذلك، لكن، بالإيمان نفهم. هكذا اكتشف القديسون هذا السرّ، وهكذا ظهر لهم الله! سُمِع صوت الآبِ والآبُ لا يُرى، والإبن هو الرَّبُّ يسوع، والروح القدس نزل بشكلِ حمامةٍ على رأسِ الرَّبِّ يسوع واستقرَّ عليه.
    إذًا، عند معمودية طفل ما، نحن نؤمن أنَّ الروح القدس ينزل عليه أي يسكن فيه. ونحن نؤمن أنَّ الآب هو الله، والرَّبَّ يسوع هو الله، والروحَ القدسَ هو الله. هذا هو إيماننا الأرثوذكسي النقيّ. المسيحيون يؤمنون أن الله آب، إبن، وروح قدس. الذي ظهر عند معمودية يسوع هو الآب والإبن والروح القدس. لذلك، يسمى هذا العيد عيد "الظهور الإلهي". هذا برهان، إذًا، أنَّ الرَّبَّ يسوع هو الله. لقد صارَ إنسانًا كاملا وهو إله كامل. هذا هو معنى الظهور الإلهي.
    في الإنجيل سمعتم أنَّ الرَّبَّ يسوع خرج إلى البرِّيَّة من بعد مقتل يوحنَّا المعمدان، الذي قُتل بقطع الرأس لأنه قال الحق!! ومن منَّا يتجاسر أن يقول الحقيقة؟ الذي يقول الحقيقة، اليوم، يُقطَعُ رأسه بطريقة من الطرق! هو تجرَّأَ أمام الملك وقال له الحقيقة: "إنَّه لا يجوز لك أن تتزوج إمرأة أخيك"، فقُطِع رأسه. وفي الأيقونة يُصوَّرُ رأسُه المقطوع على طبق. إذًا، بعد قتله ذهب الرَّبّ يسوع من الأردن، ذهب إلى البرية حيث صام 40 يومًا وجُرِّبَ من الشيطان. من بعدها انطلق إلى شمال إسرائيل أي جنوب لبنان اليوم إلى منطقة تُدعى الجليل، جليل الأمم. لماذا ذهب إلى الجليل؟ لأنَّه من هناك ابتدأت كرازَتُه. أترون! كلّ شيء له معنى. حتَّى يتهيَّأ الإنسان للبشارة عليه أن يختلي أن يذهب إلى البرِّيَّة، إلى مكانٍ هادئ. وبدأَتْ بشارتُهُ (يسوع) من الجليل، وبشارته كانت بحسب إنجيل اليوم: "توبوا فقط اقترب ملكوت السماوات".
    ماذا تعني التوبة؟ وكيف نتوب؟ توبوا أي تغيَّروا. التوبة بالمعنى الشعبي هي أن يحس الإنسان أنَّه خاطئ ويعترف بخطاياه. ومَنْ مِنَّا إذا أخطَأ يعترِف بخطاياه؟ إلاَّ إذا كان إنسانًا مؤمنًا وشجاعًا. كم هناك من أناسٍ يُخطئون ولا يعتَرفون. لكنَّ الإنسان الذي يُريد أن يتطهَّر عليه أن يندَم ويعترِف، عندًها يتنقَّى ويُصبِحُ إنسانًا صافيًا، طاهِرًا. هكذا قال يسوع: توبوا، تطهَّروا لأن ملكوت السماوات قد اقترب، "توبوا اقترب ملكوت السماوات".
    ماذا يعني ذلك؟ وما هو ملكوت السماوات؟ نقول في الصلاة الرَّبِّيَّة: "أبانا الذي في السماوات ليتقدَّس اسمُك ليأتِ ملكوتُك". كيف سيأتي ملكوته؟ أي سيأتي ملِكًا أرضيًّا؟ لا! لن يأتي ملكًا أرضيًّا! ولكنَّه أتى على هذه الأرضِ وتألمَّ وقبر وقام من بين الأموات. الرَّبّ يسوع أتى ملكًا سماويًّا وليس أرضيًّا: "توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات"، أي أنّ ربَّنا هو وحده الذي يجب أن يملك على قلوبنا نحن المسيحيين المؤمنين. هذا هو معنى ملكوت السماوات. إذا عندما يَصْفَى القلب ويتوب الإنسان ويعترف بخطاياه ولا يعود يخاف أحدًا لأنَّ الرَّبّ يسوع هو مالك على قلبهِ وفكرهِ وحياته، حينئذ لا يعود يهمّه شيئًا، فيكون عنده سلام وفرح ويمجِّد الله دائمًا، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies