عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عظة الفصح - 2012-04-15 - Download

     

     
     
    عظة الفصح
    كنيسة مار جرجس - الزاهرية
    15/4/2012
     
     
    المسيح قامَ من بين الأموات، و وطئَ الموتَ بالموت، ووهبَ الحياة للذين في القبور
     
    أيُّها الأحباء، في هذا اليوم العظيم، الذي يعودُ علينا في كلِّ سنةٍ - على الرَّجاء أن يعودَ في كلِّ يوم وفي كل لحظة -ماذا علينا أن نفعل وماذا علينا أن نكون، نحنُ المسيحيين الحاملين اسم المسيح القائم، حتى تدوم هذه القيامة - قيامة المسيح فينا - على الدَّوام؟! هل هو مجرَّد احتفالٍ في موسمٍ، مرةً في السنة؟ هل هو احتفالٌ خارجي، نتنعَّمُ فيه مرَّةً أخرى بالمآكل والمشارب الطيِّبة؟ وهذا مباركٌ من الله، لكن علينا أن نقرأ الإنجيل ونتمعَّن ونتمثَّل به، بالمسيح أوَّلاً، وبتلاميذ المسيح ثانياً، ونحن أيضاً تلاميذ المسيح، إذ تعمَّدنا على اسمه ولبسناه.
     
    الإنجيل الذي سمعتموه في السَّحرية - المدعوَّة الهجمة - يتكلَّم على هؤلاء النِّسوة اللواتي أتَيْنَ باكراً جداً - كما أتيتُم أنتم أيضاً - وأتينَ ليدْهنَّ يسوع، وكنَّ في الطريق يتساءلنَ، من يُدحرجُ لنا هذا الحجر؟ لأنَّه كانَ عظيماً جداً! هذا الحجر المطبِقُ على قلوبنا، من الذي يستطيع أن يُدحرج هذا الحجر؟ حَجرُ ماذا؟إنَّه حجرُ هذا الكسل، هذا الضَعف في الإيمان - إيمان المسيحيين اليوم - وحجرُ هذه الضيقات، حجرُ هذا الشرِّ المنتشِر. من يُدحرج لنا هذا الحجر؟ من يُقيم عن قلبنا هذا الخوف، هذا القلق؟ هذا هو السؤال العظيم، الذي كنَّ يتساءلنَ فيما بينهنَّ، كما نتساءل فيما بيننا في كثيرٍ من الأحيان اليوم.
     
    وجِئنَ ورأينَ الحجرَ قد دُحرِج بشكلٍ عجيب! وكيفَ دُحرجَ هذا الحجر؟ إنَّ ملاكَ الله نزل من السماء، أي إنَّقوَّةً من السماء - وليس من البشر - أتت لتخلعَ هذا الحجر عنَّا. الفكرُ والعقلُ لا يكفيان، الإيمان بالله يكمِّلُ كلَّ شيء، وأكثر من ذلك، ماذا كان في قلبِ هؤلاء النِّسوة؟ من الذي أعطاهنَّ هذه الشجاعة، بينما التلاميذ قد فرُّوا، هربوا، خافوا؟ النِّسوة حاملات الطيب، أتينَ باكراً جداً،لأنَّ قلبهنَّ كان مفعماً بمحبة الله التي تنقصنا،ومُفعماً بإيمانِهنَّ وشوقِهِنَّ،هذا الذي أجبرَ قوَّة الله أن تنزل وتُدحرج هذا الحجر.
     
    وماذا بعدُ؟! وقفَ الملاك وقالَ لهنَّ: "اذهبنَ وبشِّرنَ التلاميذ". لذلك أيُّها الأحبَّاء، من لهُ هذه المحبة، من لهُ بعدُ هذا الشوق إلى الرَّب،وليسَ إلى هذه الأرض الفانية، ولا إلى كلِّ هذه السياسة الدَّنيئة، من له هذا الحب الإلهي، هذا النوع من الشوق في قلبهِ يستطيع اليوم - كما فعلت النِّساء - أن يذهبَ ويبشِّر بالقيامة، ويُعطي الرَّجاء إلى هذا العالم اليائس، ويقولَ للجميع: المسيح قام.. حقاً قام
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies