عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • جناز الأخ جوزيف سمعان - 2011-01-02 - Download

     

     
    تقدمة عيد الظهور الإلهي
    جناز الأخ جوزيف سمعان
    كاتدرائية القديس جاورجيوس الزاهرية
    2/1/2011
     
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    أيُّها الأحبَّاء، نحن قد دخلنا في مرحلةِ مقدِّمة عيد الظهور الإلهي أي عيد الغطاس! لذلك، سمعتم هذه الكلمة الإنجيلية تتحدّث عن شخص يوحنا المعمدان السابق لمجيء المسيح، الذي كانت مهمَّتهُ أن يهيِّء لمجيء السَّيِّد. الإنجيل اليوم هو المقطع الأوّل من إنجيل مرقس، وبدايتهُ: "بدءُ بشارةِ يسوع المسيح ابن الله..." هذه "البشارة"، وهذا هو معنى كلمة "إنجيل" في الأصل اليوناني، تعني البشارة السَّارَّة، الخبر السَّارّ، الذي يُخبِرُ بمجيء المسيح، وهي سارَّةٌ لأنَّها تُخبر بمجيء المسيح الغالب.
     
    إبتدأ يوحنا المعمدان بهذه البشارة بقوله: "توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات". لقد كان يوحنَّا شخصًا مميَّزاً. عاش في البرِّيَّة، وسلك في التقشُّف أي أنَّه فرض، أوَّلاً، على نفسِه هذه الحياة، حياة التوبة، وجاءَ لكي يهيِّء لمجيء المسيح.
     
    هو من الأنبياء وآخِرُ أنبياء العهد القديم، أي إنَّه، بتعبير آخَر، قد قفل على العهد القديم الذي هو عهد الشريعة وفتح عهداً جديداً الذي هو عهد النعمة، أي إنَّه كان هذه الحلقة التي تفصلُ بين القديم والجديد، وهنا المعنى الرئيسي لهذا المقطع الإنجيلي. نحن مع يوحنا المعمدان ننتقلُ من القديم إلى الجديد. القديم هو في خضوعنا للشريعة، والجديدُ هو في تمتُّعنا بالنعمة الإلهية. لذلك، انتهت التلاوة الإنجيليّة لليوم بهذه الآية الأخيرة: "إني قد أتيتَ لكي أعمِّد بالماء أي بالتطهير بالدعوة إلى التوبة، ولكن سيأتي بعدي من سيعمدكم بالروح القدس". نحن المسيحيين معمدين بالروح القدس وليس بالماء فقط.
     
    *      *      *
     
    أيُّها الأحبَّاء، نحن في هذا اليوم نقيم هذه الذبيحة الإلهية لكي نصلّي ونتذكر هذا الإنسان الإبن الروحي جوزيف سمعان الذي هو معمَّد بامتياز بالروح القدس إلى حدٍّ كبير. لقد عاش حياته وقد تخلّى، إلى حدٍّ كبير، عن كل ّشريعة هذا الدهر. هذا كان جهاده، أن يكون، إلى حدٍّ كبير، متجرِّداً عن مغريات هذا العالم، عن المال، عن حبِّ السلطة، عن كل ما يتعلق بالجسد، وبهذه الدنيا. هذا هو جهادنا نحن المسيحيين، هو جهاد التوبة، أن نتغيَّر، أن لا نكون معمَّدين فقط بالماء، أن نصبح معمَّدين بالروح القدس. هو إنسانٌ قد تجرَّأ، قد تخطّى هذه الدنيا، ويحصل على انطلاقة الروح القدس. الإنسان الذي يعيش حياته الجديدة في المسيح لم يعد مقيّداً بهذا الدهر بل يُصبح مُقاداً بالروح الإلهي، ينعَمُ بنعمة الله، ولا يعودُ "عينه في هذه الدنيا"، يتخطَّى كلّ ما فيها. والأصعب في هذه الدنيا أن يتخطَّى الإنسان نفسهُ، أنانيَّته. هذا، كما أظن، كانت فضيلة هذا الإنسان. والبرهان على ما أقوله هو أنه بجهاده قد اكتسب ثقة الجميع. لذلك، خطفه الله لكي يأخذه باكِراً إلى أحضانه الأبديَّة ويتمتَّع بالحياة السرمديَّة، آمين.
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies