عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد ختانة السَّيِّد وعيد القديس باسيليوس الكبير ورأس السنة الميلادية 2011 - 2011-01-02 - Download

     

     
    عيد ختانة السَّيِّد وعيد القديس باسيليوس الكبير ورأس السنة الميلادية 2011
    كنيسة القديس جاورجيوس قلحات
     
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    أيُّها الأحبَّاء، نحنُ ندخلُ، في هذا اليوم كما تعلمون، السنة المدنيَّة الجديدة. أمَّا في الكنيسةِ فنعيّد لما يُسمَّى "ختانة الرَّبّ يسوع في اليوم الثامن" (أي بعد ثمانية أيام من يوم الميلاد). كانت العادة عند اليهود أن يُعطى الإسم للمولود في اليوم الثامن. لذلكن سمِّي الطفل يسوع في اليوم الثامن، مع العم أنّ إسم الولود الإلهي "يسوع" أُعطي من الملاك عندما بشرٌ مريم ويوسف. فكلمة "يسوع" تعني في العبرانية: "الله يخلّص!" وقد اختُتِن في اليوم الثامن. الختانة التي كانت شائعة وهي فرض عند اليهود، وموجودة عند الإسلام أيضًا، هي قطع جزء من الجسد. وكانت الختانة هذه أو التطهير علامة للعهد مع الله. كان يُميز الطفل بهذه العلامة على أنَّه ينتمي إلى شعب الله.
    تعرفون أنَّه في المسيحية أُلْغِيَتْ هذه العادة. لماذا؟ لأنَّ هذه العلامة الجسدية، التطهير الجسدي الذي كان ولم يزل في الشريعة اليهوديّة والإسلاميّة، استُبدِل بالتطهير الروحي، بتطهير النفس، ولم نعد نحنُ بحاجة إلى ختانة جسدية كما يقول بولس الرسول في رسالتهِ اليوم: قد "اختُتِنْتُم ليس ختانة جسدية، بل ختانة الرَّبّ يسوع بالمعمودية". علامة ارتباطنا بالرَّبّ يسوع هي المعمودية، وقد استُبدِل التطهير الجسدي بالتطهير الروحي أو كما يسمِّيه القديس باسيليوس الكبير، الذي نقيم تذكارهُ اليوم، "ختانة الحواس"، أي أن نطهِّر أنفسنا من كلِّ خطيئة. ويقول باسيليوس الكبير عن تطهير النفس أنّه يبدأ بتطهير الحواس، يعني بالنسبة للسمع، مثلاً، الذي هو من الحواس، أن نسعى أن لا نسمع أشياء عاطلة، وللبصر، مثلاً، أن نقطع نظرنا عن الأشياء السيئة الشريرة الخاطئة التي هي شائعة اليوم على التلفزيون أو على الإنترنت.
    هذه هي الختانة الروحية أن يصبح الإنسان طاهِرًا في قلبه، في نيَّته، حتى تكون حياته مستقيمة. هكذا كان القديس باسيليوس الكبير إنسانًا عظيمًا، وهو من الآباء القديسين الذين طهروا أنفسهم وعقلهم  وأصبح عقلهم نيِّرًا صافيًا.
    ونحن، أيُّها الأحبَّاء، إذ نبدأ هذه السنة الجديدة لا بدّ لنا، أيضًا، من إقتناء قلبٍ نقيٍّ طاهرٍ، وأن نصلي من أجل سلام العالم وسلامنا وسلام بلادنا. لكن، إذا كنا مسيحيين علينا، أوَّلاً، أن نحصل على هذا السلام في قلبنا، في بيتنا، أن نحصل على هذه الفضائل المسيحية، أن نكون في سلام في عائلاتنا، في نيَّاتنا وأن لا نكذب أو نحقد أو لا نضمر السوء. هكذا، نساهم في بناء رعيَّةٍ مبارَكَة ومجتمعٍ صالحٍ. نحن نصلي من أجل الآخرين ومن أجلِ بلدنا لكي يعطينا الله سلاماً ومحبةً في وطننا، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies