عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • قداس الأحد بعد الميلاد - 2010-12-26 - Download

     

     
    قداس الأحد بعد الميلاد
    كنيسة النبيّ ايلياس السامرية
    26/12/2010
     
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    أيُّها الأحبَّاء، إنَّ كلمة الإنجيل هي كلمة الحياة! ولنا نحن المسيحيين حتى نعرف إيماننا جيِّداً أن نقرأ الإنجيل بتمعّن. الإنجيلُ وحدةٌ كاملة. الذين فسروا الأناجيل من آبائنا القديسين عرفوا أنَّ كل إنجيل من الأناجيل الأربعة مركَّزٌ على سرّ المسيح، وهو بشكلٍ خاصّ، سرُّ آلام المسيح وموتهِ وقيامته.
     
    هذه القصَّة، الحدث، مولد المسيح وكلّ ما رافقهُ من حوادث، من سجود الرعاة وسجود المجوس، وما سمعتموه اليوم عن هروب المسيح إلى مصر ورجوعهِ إلى أرض فلسطين. هذه الأمور كلها مقدِّمةٌ لمَّا سوف يأتي بعدها من حوادث آلام المسيح وموتِه وقيامتهِ، وما يأتي بعد ذلك من ردّه فعل العالم على مجيء المسيح إلى الأرض.
     
    تسمعون بهرب المسيح إلى مصر، ويقول الإنجيلي أنّ هذا حدث لتتمّ نبؤة النبي هوشع الذي قال: "من مصرَ دعوت ابني". هذا يذكرنا بقصةِ الشعب، شعب الله قديماً. "من مصرَ دعوت ابني"، تذكّرنا بحدث رجوع الشعب العبراني من مصر إلى أرض فلسطين. بعدها، يقولُ الإنجيلي أنّ هيرودس كان "يطلبُ نفسَ الصبي"، ويقول إن هيرودس الملك قتلَ أطفال بيت لحم ليتخلَّص ممن المسيح إذ كان يظن أنّه كان من بينهم. ويتسائل الكثيرون كيف أنَّ الله سمح لهذا الملك أن يقتلَ هؤلاء الأطفال الأبرياء؟
     
    هذا كلّهُ مقدِّمة لكل اضطهاد سوف يكون على المسيحيين المؤمنين بالمسيح وبقيامتهِ. ودمُ هؤلاء الأطفال، الذين يعتبرون شهداء مُسبقاً للمسيح، يرمز أيضًا إلى كل الشهداء الذين ماتوا في القرون الأولى وما يزالون يستشهدون بسبب إيمانهم بالمسيح يسوع حتى اليوم في أيام الإضطهاد في هذا الزمن. كلّ هذا هو حتى يكشف لنا ربنا شيئاً فشيئاً ظهورهُ الإلهي. الله كشف في المسيح من هو. جوهر إيماننا نحنُ المسيحيين الأرثوذكسيين هو أنّنا نؤمن أن المسيح هو إلهنا، وإذا لم يكن إلهنا لا يستطيعُ أن يخلصنا. هذا ضدّ عقيدة شهود يهوه والبدع! حتى تعرفوا أن الإنسان لا يخلِّص الإنسان، الله وحدهُ، المسيح الإله، هو يستطيع أن يخلص الإنسان.
    لذلك، نحن نعبدُ المسيح الإله وهو يولد بيننا لكي يُعطينا الخلاص. نحن نعيد في هذه الأيام لمولده الخلاصي ونطلب منه أن يجعلَ من حياتنا نحن شهادةً، وأن يولد أيضًا في قلوبنا كما ولد من العذراء. العذراء كانت امرأة، إنسانًا مثلنا، لكنّها نقيَّة طاهرة. إذا كان قلبنا وحياتنا نقيين حينئذٍ يستطيع المسيح أن يولَد روحيًّا في قلوبنا ويخلصنا، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies