عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • قداس عيد الميلاد المسائي - 2010-12-24 - Download

     

     
    قداس عيد الميلاد المسائي
    كاتدرائيّة القديس جاورجيوس-الميناء
    عشيّة 24/12/2010
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    أيُّها الأحبَّاء، نحنُ نحتفلُ في هذه الليلة المباركة بميلاد ربنا ومخلصنا يسوع المسيح في الجسد. السؤال الكبير الذي علينا نحن المسيحيين وعلى كل إنسانٍ مؤمن أن يطرحهُ على نفسه ويتأمل فيهِ هو حول هذا العجب الغريب، كيف أنَّ خالق الكون، ملك الملوك، ملك السماوات والأرض، يولد هكذا بهذا الشكل الغريب، بطريقة غريبة غير مألوفة، غير طبيعية، من امرأة بتول لم تعرف زواجاً، ويولدُ هذا الخالق بصورةٍ إنسان وضيع فقير في مذودِ البهائم، ولم يكن له، كما يقول الإنجيل، مكانٌ في المنزل، أي لم يوجد هناك مكانٌ تستطيعُ فيهِ مريم أن تلد. لا بدَّ أن نطرح على أنفسنا هذا السؤال: لماذا يأتي الرب بهذا الشكل الغريب؟ وبأيِّ هدفٍ يأتي إلينا الإعلان الإلهي الذي ظهر بالملاك ليوسف في الحلم، والذي ظهر أيضًا للرعاة الساهرين في الليل يقول لهم: "لا تخافوا، أنا أبشركم بفرحٍ عظيم. يولد لكم مخلصٌ هو المسيح الرب." وممَّا يُخلِّصنا؟
    الذي يعيش في الكنيسة ويؤمن، وكل إنسانٍ، يعرفُ أن أكبر عدوٍّ له على هذه الأرض هو الموت. الرب يأتي لكي يخلصنا من الموت. وكيف يخلصنا؟ هذا هو الشيء الغريب، لأنَّ هذا الملكُ يأتي لكي يموت، لكي يخلصنا من الموت، يأتي لكي يحررنا من الشريعة القديمة، وهو يخضعُ للشريعة كلياً. جاءَ لكي يحررنا من العبودية، لكي يُعطينا الحرية. لقد جاء بشكلٍ عبدٍ. هذا هو السرُّ العظيم الذي لا يستطيعُ العقلُ أن يفهمه ويحويهُ، ولكنه هو سرُّ خلاصنا. إنّه سرُّ محبةِ الله التي ليس لها حدود. هو يأتي لكي يفدينا بنفسهِ، لكي يحرِّرنا من كل ظلمٍ ومن كل عبودية. هذا الخالق يأتي بصورة عبدٍ، كما قال إشعياء النبيّ، ويظهر كطفل جديد. يأتي بصورة غريبة بفعل الروح الإلهي ليُعطينا نحن بالروح القدس أن نصير أبناء لهُ بالروح. هو الأقنوم الثاني الذي هو ابن الله بالجوهر ويريد أن يجعلنا أبناء لله بالروح، بالمحبة، بالنعمة الإلهية، لا عبيدًا. نحن في المسيح لسنا بعدُ عبيداً، لا نستعبدُ لأيِّ انسان عل  الأرض ولأيِّ شيء على الأرض. الإنسانُ المؤمن هو حرٌّ في المسيح، والرسول بولس يقول: "أنتم في المسيح خليقةٌ جديدة". عندما نعيشُ المسيحَ بهذه المحبة الكبيرة تجاه كل إنسانٍ نُصبحُ "خليقةً جديدة"، نصبحُ إنساناً جديداً. هذا ما نريدهُ ونصلي من أجلهِ في هذا العيد المبارك، أن نُصبحَ أناساً جددًا. فلتكن لنا بالمسيح حياةٌ جديدة، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies