عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • قداس بارامون عيد الميلاد - 2010-12-24 - Download

     

     
    قداس بارامون عيد الميلاد
    كنيسة القديس نيقولاوس، طرابلس  
    24/12/2010
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس.
     
    إن هذه التراتيل والكلمات الجميلة، التي سمعناها في خدمة اليوم، كلُّها تعبِّرُ، بحسب ما وضعها لأجله آباءنا القديسين، عن هذا السرّ العظيم الذي لا يستطيع العقلُ أن يحويه، ولكن بنعمة الله نحنُ نقتربُ بعقلنا وبقلبنا منه (هذا السرّ)، لا بل نقتربُ من هذا الشخص (مضمون السرّ) الذي هو مخلص العالم!
    الله خلق الإنسان في البدء، وخلق معهُ هذه الخليقة التي جعلها لخدمته (الإنسان). آدم هو خليقة الله الأولى، ونحن، بحسب تعليم الكنيسة، في الميلاد نجِدُ خلقًا جديدًا للإنسان!
    لقد سقط الإنسان الأوّل، وحاول الأجيال واحد بعد الآخر أن يرمموا الطبيعة البشرية والطبيعة المخلوقة كلّها. لكن كلّ هذا الجهد كان بدون نتيجة. وقد أرسل الله أنبياءه لكي يهيِّئوا الناس لهذه الخليقة الجديدة في المسيح. "ولمَّا حان ملء الزمان" كما يقول الرسول بولس، وُلد المسيح الرب في بيت لحمُ اليهودية وجاءت هذه البشارة كما سمعتم في الإنجيل عن الرعاة الذين وصلتهم البشارة عن طريق ملاك الرب فيما كانوا ساهرين إذ قال لهم: "هئنذا أبشركم بفرحٍ عظيمٍ. لقد وُلد لكم مخلِّصٌ وهو المسيحُ الرب". وقال لهم: "لا تخافوا" هذا هو مخلصٌ جديدٌ لكلّ من يسهرُ يوماً بعد يوم. وهذا المخلصُ يخلصنا، كما قال الملاك، من الخوف. هذه الطبيعة التي نحملها، الساقطة، أُرْسِلَ المخلص لكي يُعتقها من هذا الخوف، من هذا الفساد، من هذا الموت. والخليقةُ الجديدة نعرفُ أنها تتحقَّق بواسطة الروح القدس.
    نحن في الكنيسة نحاولُ أن نقتني هذا الروح القدس الذي يجعلُ منَّا خليقةً جديدة. في الكنيسة هذا السرّ، سرّ الله في خلاصهِ، واحدٌ. ولكن، رتبّت الكنيسة هذه الأعياد بحسب الإعلان الإلهي، ونحنُ اليوم نعيشُ بدء هذا الخلاص بمولد الرب يسوع المسيح في بيت لحم. المسيح يولد من العذراء مريم ونحن نتعلّم بما كُشِفَ لنا أنَّنا إذا اقتدينا بمريم العذراء وبعذريّتها، أي إذا كان قلبنا جديداً، نقياً، طاهراً، تائباً في هذه الأعياد، نحنُ نحسُّ ونعيشُ هذه الأعياد بهِ، ونحيا، بالتالي، المسيح مولوداً أيضًا في قلوبنا حتى نُصبحَ نحنُ بالمسيح في الكنيسة خليقةً جديدة. إذا لم نشعر بهذه الحياة الجديدة في المسيح، فعيدُ الميلاد يبقى لنا عيداً عابراً سطحياً، لا تكون لمسة الرب الخلاصية قد لمست قلبنا. فنحن نطلبُ من الله أن يعطينا هذه النعمة الخلاصية حتى نولد مع المسيح في هذه الأعياد. آمين.
     
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies