عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • تكريم الشيخ فريد مكاري - 2010-12-19 - Download

     

     
    تكريم الشيخ فريد مكاري
    أنفة  
    19/12/2010
     
     
    هذا الأحد هو الأحد قبل الميلاد. فيه تُلِيَتْ رسالةٌ تتكلّم على الإيمان. والإنجيل يذكرُ نسَبَ الرَّبِّ يسوع المسيح بحسب الجسد.
           الإيمان بالله الأَحَد يبدأُ بإبراهيم أبي المؤمنين، ممَّ يدلُّ أنَّ المسيحَ تحدَّرَ، بحسب الجسد، من إنسان لم يكن يهوديًّا أو عبرانيًّا. المسيح جاء ليجمع الكلّ.
           الإسم "يسوع" يعني "الله يخلِّص". جاء يسوع المسيح لكي يخلِّصَ كلَّ إنسانٍ في هذا العالم، ليخلِّصَنا من الموت، من الخوف.
           كثيرة هي الأشياء التي يصنعها الإنسان بسبب الخوف من الموت، منها: الصراعات والحروب، جمع المال، الزنى وتعاطي المخدَّرات، الخ. هذه كلّها يتوجّه إليها الإنسان خوفًا من الموت أو بداعي غريزة طبيعتنا لحبّ البقاء.
           المسيح المولود من العذراء يتحدَّر، إذًا، بنَسَبِهِ من إبراهيم أبي الجميع، الأمم واليهود، ليخلِّص الجميع. هذا هو إيماننا أنّ المسيح يتحدَّر من سلالة كلّ إنسان لكي يخلِّص كلّ إنسان. زِدْ على ذلك، أنّه "إلهنا قبل كلّ الدهور"، كما تقول الترنيمة، وقد ظهر بمولده طفلاً مقمَّطًا في مذود البهائم. هذا لكي يعلّمنا التواضع والبساطة. المسيح أتى فقيرًا لكي نكون للفقراء.
    *      *      *
    أيُّها الأحبَّاء، في هذا اليوم المبارَك نجتمع ونصلِّي. نصلِّي في هذه الكنيسة الجميلة التي رمَّمها على نفقته أخانا العزيز الشيخ فريد مكاري. هو أخونا في الإيمان القويم قبل أن يكون دولة الرئيس. نكرّمه اليوم وندعو له بالصحَّة والتوفيق في خدمته ورسالته، هذا لأنّه كرَّم كنيستَه الأرثوذكسيّة وبلدتَه العريقة أنفة.
           التكريم يعود، أوَّلاً، إلى الله وإلى كنيسته.
           أيُّها الأحبّاء، عليَّ ضميريًّا أن أقول وأذكِّر أنَّ لنا نحن المسيحيين الشرقيين الأرثوذكسيين رسالة مقدَّسة في هذا الشرق وفي هذا البلد. لنا أن نعرف جذورنا. هذه الحفنة القليلة المسيحيّة تعود جذورها إلى أكثر من ألفي سنة. نحن الأنطاكيين إستمرارٌ للكنيسة الأولى، وسوف نبقى محافظين على نمط حياة المسيحيين الأوّل. لم نكن، قطعًا، في تاريخنا طائفيين بل كنّا، دائمًا، منفتحين متآخين مع المحيط الذي نعيش فيه. هذا لأنَّ المسيح إلهنا، الذي نؤمن به، أعطانا وديعة الحرِّيَّة ووديعة التواضع ووديعة الخدمة.
           بهذا كلّه، نحن نكرّم الشيخ فريد مكاري اليوم لأنّه كرّم كنيسته، ولأنّه إنطلاقًا منها يخدم وطننا الحبيب مع كلِّ زملائه النوّاب المحترمين.
           نطلب من المولود من العذراء في هذا العيد أن يشدِّد خطاه في كلّ عمل صالحٍ، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies